BLM 13
13•Article

صياغة الهوية الرقمية للعراق: منظور تجربة المستخدم

زيد حسن ُمصمم ُمنتجات، مسواكSeptember 22, 20255 min read

Article Summary

يتحدث المقال عن أهمية تجربة المستخدم (UX) في التحول الرقمي للعراق. ينتقد المشاكل الشائعة في التطبيقات المالية وخدمات النقل والتوصيل السريع، ويدعو إلى تعزيز ثقافة UX وبناء مجتمع متخصص.

تشكيلُ الهوية الرقمية للعراق من منظور تَجربة المُستخدِم

زيد حسن

مُصمم مُنتجات، مسواك

في عالمِ الإبتكار الرقمي المُتنامي، تَقفُ تَجربة المُستخدِم وتداً أساسياً يُشكّل المُنتجات التي لا تُبهرُ جمالياً فحَسب، بل تُحفَرُ بعمق في ذاكرة مُستخدِميها. تُعَدُ تَجربة المُستخدِم في جوهرِها تنسيقاً دقيقاً لعناصر التصميم لخلق تجربة تَنسجمُ بسلاسةٍ مع إحتياجات وسلوكيات وتوقعات المستخدِمين.
نضوج تَجربة المُستخدِم داخل المؤسسة هو رحلةٌ تبدأ من المرحلة الإبتدائية للوعي المنخفض إلى قمة ثقافة تَجربة المُستخدِم المُتكاملة، تَتقدمُ المؤسسات عَبر مُستويات مُتميّزة. لتحفيز هذه الرحلة، يَجب على مُصممي المُنتجات أن يُبرزوا قيمة تَجربة المُستخدِم من خلال عمليات التصميم المرتكزة حول المستخدم، لتكسب بعدها تديجياً الأطراف المَعنية على كل مستوى. 
مَشهد تَجربة المُستخدِم في العِراق:
مع تَقدمُ العِراق في سعيهِ نحوَ خلق إقتصاد رقمي مُزدهر، أصبح دور تَجربة المُستخدِم في صياغة المنتجات المُصممة خصيصاً للمستخدمين العِراقيين أمراً هاماً. ومع ذلك، يَكشفُ المَشهد المَحلي عن حقيقة صارخة، وهي نقصُ الفهم والتكاملُ في العمليات الصحيحة لتَجربة المُستخدِم داخل الشركات. في كثيرٍ من الأحيان يُقلَّل دور تَجربة المُستخدِم إلى مُجرد فكرة ثانوية، حيثُ يَغيبُ جوهرها الحقيقي – الذي يَكمنُ في تَقديم قيمة ملموسة للمُستخدمين – تحت جاذبية التصميم السطحي. إنّ التصميم المرتكز حول المستخدم يُمَكِنُ الشركات من صياغة تَجارب رَقمية تتماشى مع إحتياجات المُستخدمين، مِمّا يُحسّن العُروض لتَحقيق أقصى تأثير.
كان مشهد تَجربة المُستخدِم وتَصميم المُنتج في العِراق قبل جائحة كورونا ما يَزال غير مُتطور نسبياً، إذ افتقر إلى أدوارٍ مهنية مميزة. بدلاً من ذلك، كانت الشركات تُكلّفُ أقسامها الهندسية بمسؤوليات التصميم. ومع ذلك، مع تطور المشهد الرقمي والوعي المُتزايد بأهمية التصميم المرتكز حول المستخدم، بدأت عملية التحول تَكشف عن نفسها.
في عَصرِ ما بعد جائحة كورونا وحتى الوقت الحالي، بدأ السوق المَحلي بالتعرّف على الحاجة إلى مُصممي مُنتجات مُتخصصين لقيادة عملية التصميم. كانت هذه الإستيقاظ جُزئياً نَتيجة لمُبادرات قادتها مؤسسات مثل "Re:Coded"، وهي منظمة غير ربحية أدت دوراً بارزاً في تَنمية مَشهد تَجربة المُستخدم في العِراق من خلال مُعسكرات تَدريبية متخصصّة وبرامج تعليمية.
على الرغمِ من أنها سوق جديدة الى حد ما، إلّا أنه قد لوحظ ارتفاع ليس بالقليل في الجهود الفردية لتوسيع حدود تصميم تَجربة المُستخدِم داخل العِراق. ومع ذلك، فإن النظرة المهنية للمُحترفين في مجال تَجربة المُستخدِم لا تَزال في مراحلها الأولية. أخذت الشركات تُدرِكُ تَدريجياً أهمية وقيمة توظيف مُصممي المُنتجات، لكم عموماً ما يزال هذا المفهوم يُعد رفاهية بدلاً من ضرورة.
تَظهرُ التطبيقات مثل سندباد وفدشي و1001 قوة تحولية لتَجربة المُستخدم، حيث تُعزّز الأرتياح والرضا من خلال واجهات سهلة الإستخدام وتجاربٌ شخصية، وتَقودُ تَجربة المُستخدم من خلال نَهج تِكراري بإستخدام البحث والإختبارات على المستخدِم. من خلال تَحسين واجهتها وخدماتها بإستمرار، وتَضمنُ هذه الخدمات رحلةٌ سلسة للمستخدمين، من التخطيط والإستكشاف إلى التنفيذ.
تُعتبر مجالات التكنولوجيا المالية، والتجارة السريعة، وتطبيقات نَقلُ الرُكّاب، خيرُ شاهدٍ على المَشهدِ الحالي لتَجربة المُستخدِم في العِراقِ. هذهِ التطبيقات، التي تُعد جزءاً أساسياً من جهود التحوّل الرقمي للبلاد، تُعاني من العديد من نقاط الضُعف في تَجربة المُستخدِم، وهي:
  1. التقنيات المالية (الرُسوم المخفية والكشوفات المصرفية غيّر المتاحة):
التَحدي: تَحجبُ بعض تطبيقات التكنولوجيا المالية نسبة المعاملات المأخوذة لكل معاملة عبر الإنترنت، مما يتطلَّب من المستخدِمين حساب الرسوم يدوياً. بالإضافة إلى ذلك، تقيد بعض التطبيقات المستخدِمين من تَحميل أو التحقق من كشوفاتهم المصرفية، مما يقيّد الوصول إلى معلومات مالية حيوية.
التَأثير: يُؤدي عدم الشفافية إلى هدم الثقة وتَعطيل قُدرة المُستخدِمين على تقييم الكلفة الحقيقية للمُعاملات. بالإضافة إلى ذلك، فإن عَدم توفر كُشوفات مصرفية يُعيق المُستخدِمين من إدارة أمورهم المالية إدارةً فعالة، ممّا يؤدي إلى احتمال الإحباط وفقدان الثقة في التطبيقِ.
التَحسين: الكَشف عن رُسوم المُعاملات داخل التطبيق، وتَوفير تَفصيل للتَكاليف المُرتبطة بالمُعاملات عَبرَ الإنترنت. تَمكّين الوصول السَلس إلى الكُشوفات المصرفية، ممّا يُتيح للمُستخدِمين تَحميلها أو مُراجعة سجلاتهم المالية بسهولة، وبالتالي تَعزيز الشفافية مع المستخدِم وكسب ثقته.

  1. نَقلُ الرُكّاب (عدم توفر شريط تَصفح مناسب):
التَحدي: تَفتقرُ بعض تطبيقات نَقل الركاب إلى شريطِ تَصفح (navigation bar) سليم، ممّا يُعيق قُدرة المستخدِمين على التَنقل بسَلاسة داخل التطبيق.
التَأثير: غيابُ شريط التَصفح يُعقّد تَجربة المُستخدم، ممّا يُصعّب على المستخدِمين الوصول إلى الميزات الأساسية والتنقل بين أقسام التطبيق المختلفة بسلاسة.
التَحسين: إن وضع شريط تصفح واضحٌ وبَديهي يُوفرُ الوصول السهل إلى الميزات الرئيسية والوجهات داخل التطبيق وتَحسين الإستخدام العام له.
  1. التجارة السريعة وتَوصيل الطعام (نوافذ مُنبثقة غيّر قابلة للإغلاق):
التَحدي: بعض تطبيقات توصيل الطعام المُستخدِمين مليئةٌ بنوافذ منبثقة (popups) غيّر قابلة للإغلاق تظهر لك ما أن تفتح التطبيق، مما يُقدم مجموعة كبيرة ومُرهقة من الخيارات في نفس الوقت. يؤُثر طمر التطبيق بهذه الطريقة تحت هذه النوافذ على قدرة المستخدِمين على إتخاذ قرارات مُستنيرة، متناقضاً مع قانون هيك "Hick's law"، الذي ينص "إن الوقت اللازم لإتخاذ القرار يَزيد مع تَعقيد الإختيار."
التَأثير: يحجبُ اغراق المستخدم بالعديد من النوافذ المُنبثقة والخيارات المُتزامنة قدرته على إتخاذ قرارات معقولة، مما يؤدي إلى الإحباط واحتمال التخلّي عن التطبيق. بالإضافة إلى ذلك، فإن فشل تَنفيذ الإفصاح التَدريجي يُزيد من الحمل الذهني، ممّا يُعيق مُشاركة المستخدِمين ورِضاهم.
التَحسين: تَنفيذ الإفصاح التَقدمي للكَشف تَدريجياً عن المعلومات والخيارات بناءً على تَفاعلات المُستخدِم، ممّا يُقلّل من الحمل الذهني ويُسهّل عملية اتخاذ القرارات. تَحسين واجهة المستخدِم عن طريقِ إعطاء الأولوية للمعلومات والميزات الأساسية، مما يَضمنُ تجربة مستخدِم سلسة وبديهية تُعزّز المُشاركة والرضا.
التَغلّبُ على تحديات تَجربة المُستخدِم لدى الشركات في المَشهد العِراقيّ:
إنَّ التَحديات داخل المشهد العِراقيّ لتَجربة المُستخدم وتَصميم المنتجات مُتنوعة ومُتعددة الطبقات. تَتصارعُ الشركاتُ المحلية مع نقص في الوعي، حيثُ تُعد تَجربة المُستخدِم طبقة تَجميلية بدلاً من ضَرورة إستراتيجية. يتعايش مُصممو المُنتجات مع سوق يختصر فيه مَفهوم تَوفير قيمة للمستخدِم على عناصر التصميم السطحية.
يتطلَّب التَحول في نمط نضوج تَجربة المُستخدِم داخل المؤسسة تحقيق تموضع إستراتيجي، يَتجاوز القيود المَفروضة على الأدوار الصغيرة، فبدلاً من التشكي من الصعوبات، هناك فرصة للمُصممين لأخاذ زمام المبادرة. إن من المُوارد القيمة في هذهِ الرحلة هو دليل ليا بولي "Leah Buley"، "فريق تَجربة المُستخدِم ذو الفردٍ الواحد (UX Team of One)"، الذي يُقدم الحكمة العملية حول التَبشير، وبناء العلاقات، وتَحقيق الإنجازات في تَجربة المُستخدِم على ميزانية مَحدودة.
إظهار القيمة:
عِندما تُسند مهمة تَقليد التطبيقات المُتنافسة للمصممين، يقفون أمام خيارين، إما التكرار المتطابق أو التَحليل الإستراتيجي. ومن الجدير بالذكر أن التَحليل التَنافسي هو أيضاً يَكشفُ عن أفكار لبناء مُنتج أفضل. فَسِخْ أجزاء التطبيقات المُنافسة وافحصها كلاً على حدة، وتسائل بـ"لماذا" عن كل شيء. على سبيل المثال، إذا أضافت شركة ما ميزة جديدة، قيم مدى صلة هذه الميزة بأهدافك. تَحدَ الإفتراضات وإقترح البدائل بناءً على أهداف ومقاييس قابلة للتحقيق.
التَصميم التكراري والتعاون:
اشرك أصحاب الشأن في محادثات مستمرة، ودون الملاحظات، وقم بمناقشات عدة مرات لفك لغز المنتج. شارك في إختبارات الإستخدام السريعة، وطوّر التصاميم إستناداً إلى التحديات المَوجودة، وشاركَ التَحسينات بشكلٍ شفاف مع الفريق. ضَع التركيز على إختبارات الإستخدام السريعة بإستخدام بعض النماذج الأولية. إذا كان لديكَ مُطوّر واجهة أمامية مُتحمس لتَصميم التجارب لإختبارها وتحسينها بشكل أسرع، حاول عمل عروض ويب وهمية، بدءاً من البداية والإلتزام بنظام تصميم يمنع البدء من الصفر، ممّا يَضمن عملية تطوير سلسة.
اكتشاف المنتج:
إن تَخطي خطوات الإكتشاف الحاسمة للتصميم يُعادل البناء بدون مخطط. اكتشف إحتياجات المستخدمين وأهداف العمل من خلال البحث الدقيق، كي تشكل الأساس لتحسينات التصميم الفعالة.
المهندسين كمتعاونين رئيسيين:
اعتبر المهندسين جمهوراً حَيوياً وتأكد من أن التصاميم ليست فقط قابلة للتخيل بل للتنفيذ أيضاً. إستشر زملاؤك من الفريق التقني، ولكن تَذكر أننا كمُصممين نُصمم لفرص الأعمال، لا للقيود الهندسية. أستخدم أنظمة التصميم والأنماط الشائعة لتسهيل التعاون السلس والتَصميم المُتسق. تَعتمد تَجربة المُستخدِم الناجحة على مُشاركة المُهندسين في عمليةِ التَصميم، ليترجمو مفاهيم الرؤية إلى مُنتجات ملموسة.
التعاونُ وعمل نماذج الإختبار:
يَتطلّب الإنطلاق في رحلةِ تَجربة المُستخدم المُثابرة والعناية بالذات. خلال لحظات التَحدي، التمس الدعم من زملائك المُصممين وأعرف التخصصات الشخصية. عندما تجد نفسك محاصراً، يَثبت التعاون أن قيمته لا تقدر بثمن، تمرير المهمة إلى مُصمم آخر يُضفي وجهات نظر جديدة. قُم بتنفيذ النماذج السريعة لتكرار التصاميم بكفاءة، مؤكداً أن الَتصميم المُرتكّز على المُستخدم يَتجاوز مُجرد جماليات واجهة المستخدِم.
الفشلُ كنقطةُ للانطلاق:
إذا فَشلت على الرغمِ من كل الجهود المبذولة، فأعتبرها فرصة للتعلم. ضع التجربة في سجلك كشهادة على التحدياتِ التي تصديت لها والدروس المستفادة منها. كل إنتكاسة هي نقطة إنطلاق للنمو والازدهار في المشهدِ المُتطور بإستمرار لتَجربة المُستخدِم وتصميم المُنتجات.
عند الخوض في التحديات التي تواجهها الشركات، يَمتلك المُصممون ليس فقط مهارات التصميم بل أيضًا عقلية استراتيجية، وروح تعاونية، وإلتزام بالتميّز المُرتكّز على المُستخدِم. قد تكون الطريقةُ شاقة، لكن الرحلة هي شهادة على القوة التحويلية لترويج تَجربة المُستخدِم داخل المؤسسات.
بالنسبة لمُصممي المُنتجات الذين يَتعاملون مع سياسات الشركات ونقص في نضوج تَجربة المُستخدِم، النهج الإستراتيجي أمر بالغ الأهمية. تَشملُ الرحلة الترويج لتَجربة المُستخدِم داخل المؤسسة، وبناء العلاقات مع أصحاب الشأن الرئيسيين، والإستفادة من الموارد كدليل "UX Team of One" للحصول على رؤى عملية حول تنقل الديناميكيات الخاصة الشركات.
تَمهيد الطريق لنهضة العِراق الرقمية من خلال تَجربة المُستخدم
يَقفُ العِراق عند مفترق حاسم، يَتعامل فيه مع التحديات والفرص في المجالات الديناميكية لتَجربة المُستخدِم وتَصميم المُنتجات. يكشف التوجه الحكومي الأخير نحو التَحوّل الرقمي عن فرصة مميزة لمُصممي المُنتجات لخلق مُنتجات ذات تأثير كبير. ومع ذلك، فإن الرحلة لا تخلو من العقبات، ممّا يستدعي جهداً موحداً لتقليل الفجوة بين التطلعات والنتائج الملموسة.
  1. تَنمية الوَعي بتَجربة المُستخدِم: يُعد تَنظيم حَملات تَوعية وبرامج تَعليمية أمراً ضرورياً لتَسليط الضَوء على الإمكانيات التحولية لتَجربة المُستخدِم داخل الشركات المحلية.
  2. تَبنّي قيم تَجربة المُستخدِم المُوجّهة: يَلعب مُصممو المُنتج دوراً حاسماً في توجيه السرد بعيداً عن الجماليات المجردة، مؤكدين القيمة الجوهرية التي يَجلبها التَصميم المَدروس للمُستخدمين.
  3. بناء مُجتمع نشط لتَجربة المُستخدِم: تَأسيس مُجتمع تَجربة مُستخدِم مزدهر يُصبح وعاءً للتعاون وتبادلُ المعرفة، ونظام دعم قوي لمُصممي المُنتجات والشركات المَحلية.
  4. التَمكين من خلال التَدريب والمَوارد: يَجبُ على المُنظمات الإلتزام بتَقديم التدريب المُستمر لمُصممي المُنتجات وتَوفير الوصول إلى الموارد التي تمكّنهم من الترويج لتَجربة المُستخدِم داخل شركاتهم.
الرحلةُ نحو إطلاق الإمكانات الرقمية للعِراق من خلالِ تَجربة المُستخدِم مليئة بالتَحديات، لكنها أيضاً زاخرةٌ بالوعود. بينما يتكاتف مُصممو المُنتجات مع الشركات لجعل قيمة المُستخدِم أولوية جوهرية، يَأخذُ التحوّل الرقمي للعراق بعداً جديداً ومثيراً. مع التركيز الإستراتيجي على التَعليم والتَعاون والإبتكار، لا يعد طريق المُستقبل بثورةٍ رقمية فحسب، بل يقود تَجربة تتمحور حول المستخدم. تمهد المرحلة لعصر لا ينظر فيه إلى التَصميم المَدروس على أنه مُجرد رَفاهية، بَل قوة أساسية تَدفع التَطوّر التكنولوجي في العِراق.

Article Information

Details

  • Author:زيد حسن ُمصمم ُمنتجات، مسواك
  • Published:September 22, 2025
  • Issue:13
  • Read Time:5 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 13