مشهد الاعمال العراقي 15 النسخة العربية
15•Article

مقابلة لمجلة مشهد الأعمال العراقي 

أحمد فهد الشكَرةSeptember 21, 202520 min read

Article Summary

يسلط الأستاذ أحمد الشكَرة في هذا الحوار الضوء على المراحل الأساسية في مسيرته المهنية، إذ يشاركنا رؤاه حول رحلته كرائد أعمال والتحديات التي واجهها في بناء شركات ناشئة ناجحة، ويسرد لنا تحليلاً دقيقاً لواقع تكنولوجيا التعليم في العراق، كما يناقش انتقاله من قطاع التعليم إلى الإعلام والترفيه. وبفضل خبرته الواسعة، يطرح تقييماً مبنياً على أسسٍ بحثية لبيئة الأعمال العراقية، مبيناً الفجوات الحرجة في تطوير المهارات.

مقابلة لمجلة مشهد الأعمال العراقي 
أحمد فهد الشكَرة
المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، منصة 1001
السيد أحمد فهد الشكَرة هو المؤسس المشارك لمنصة 1001، وهي خدمة بث ترفيهي في العراق. يتمتع السيد احمد بخلفية مهنية متنوعة تجمع بين إدارة المنتجات والبرمجة والاستشارات والتدريب والإرشاد والاستثمار، ويمتد مشواره المهني عبر صناعات متعددة، بما في ذلك تكنولوجيا التعليم، إذ عمل مستشاراً لمنصة "إدلال" للتعليم المفتوح وجامعة صحار. كما قدم إرشاداً ضمن برامج تسريع الأعمال مثل برنامج مسرعة الوادي وفلات ٦ لابز (Flat6Labs). ومن بين مشاريعه الريادية العديدة مشاركته في تأسيس منصتين تعليميتين، هما "ندرس" و"إنتاجي".
يسلط الأستاذ أحمد الشكَرة في هذا الحوار الضوء على المراحل الأساسية في مسيرته المهنية، إذ يشاركنا رؤاه حول رحلته كرائد أعمال والتحديات التي واجهها في بناء شركات ناشئة ناجحة، ويسرد لنا تحليلاً دقيقاً لواقع تكنولوجيا التعليم في العراق، كما يناقش انتقاله من قطاع التعليم إلى الإعلام والترفيه. وبفضل خبرته الواسعة، يطرح تقييماً مبنياً على أسسٍ بحثية لبيئة الأعمال العراقية، مبيناً الفجوات الحرجة في تطوير المهارات.
ويشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير والاسلوب لبناء منظومة تدعم النمو والابتكار. كما يتحدث عن الاستثمار والتمويل، موضحاً الحاجة لمساهمة المستثمرين بأكثر من مجرد الدعم المالي، بل أيضاً الخبرة والقيادة والإرشاد الفعّال للشركات الناشئة التي يختارون دعمها. وأيضاً يُبرز لنا أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص لخلق قوى عاملة مستعدة لمواكبة الاقتصاد المتغير في العراق. ويدعو حاضنات الأعمال والجهات الممولة إلى تجاوز المساعي التي غاياتها سطحية وتقديم قيمة حقيقية للشركات الناشئة، مما يساهم في نشوء أساس صلب لتحول رقمي شامل في العراق.

هلا شاركتمونا لمحةً من رحلة مسيرتكم المهنية؟ 
أخذت مسيرتي المهنية العديد من المنعطفات غير المتوقعة. في عام ٢٠٠٣، أجبرتنا الحرب في العراق على مغادرة البلاد إلى سوريا ظانين أننا سنعود قريباً، لكن العديد من أفراد عائلتي ما يزالون يعيشون خارج العراق إلى يومنا هذا. كنت في حينها طالباً في سنتي الثالثة بجامعة بغداد واضطُرِرت إلى تأجيل دراستي، ثم التحقت في العام اللاحق بإحدى الجامعات في سوريا وتخرجت في ٢٠٠٧.
بدأت في عام ٢٠٠٥ العمل في مقهى إنترنت بالشراكة مع صديق متخصص في علوم الحاسوب. كان هدفي في البداية هو الحصول على إنترنت مجاني، لكن بمرور الوقت أصبحنا شركاءً في العمل، وحولنا المقهى إلى مزود خدمة إنترنت محلي وأنشأنا شبكة محلية لتزويد المباني المجاورة بخدماتنا، وأعددنا خوادم وسائط لتقديم خدمات مدفوعة الاشتراك. ومع ذلك، وبسبب ظروف شخصية، اضطررنا إلى إغلاق العمل عام ٢٠٠٧. منحتني هذه التجربة رؤى قيمة حول كيفية استخدام التكنولوجيا لتحقيق التوسع، وفهم القيود المادية، وآليات نماذج الأعمال المبنية على الاشتراكات.
لطالما كنت شغوفاً بعالم ريادة الأعمال وقرأت بكثرة عن هذا المجال. إلى جانب تجربتي في إدارة الأعمال، أنا مهندس نظم حاسوب وتعلمت البرمجة في سن مبكرة. أدركت منذ مغادرتي العراق حاجتي إلى مجموعة مهارات تمكنني من العمل من أي مكان في العالم، وكانت البرمجة الخيار الآمن.
خضت بعد التخرج في مسارات مهنية مختلفة، فعملت بالتدريس في الجامعة لفترة قصيرة، لكنني سرعان ما أدركت أنه ليس المجال المناسب لي. فانضممت لاحقاً إلى شركة "مستشارو تحسين الأعمال" التي كان يملكها رونالدو مشحور، مؤسس موقع سوق.كوم. التطبيق الذي باعه مشحور لشركة أمازون مقابل ٥٨٠ مليون دولار، وتم البيع بالتعاون مع رامي فرح المدير الفني للشركة آنذاك. تعرفت خلال عملي معهم على مفهوم إدارة المنتجات الذي لم يكن شائعاً حينها. وجد مشحور وفرح في شخصيتي إمكانات كوني مبرمجاً أتقن التصميم، وأُجيد التحدث أمام الجمهور، وأفقه في إدارة المشاريع، مما جعلني مستوفياً لرؤية مدير المنتجات. عملنا على مشروع محرك بحث منخفض التكلفة، مما علمني كيفية تطوير المنتجات وتوحيد جهود المصممين والمهندسين وتلبية احتياجات السوق لتحقيق توافق المنتج معه. كانت هذه التجربة دافعاً شجعني لشق طريق رحلتي الريادية.
ركزت بين عامي ٢٠١٠ و٢٠١١ على بناء شبكة مستثمرين لدعم مشروعي القادم وأصبحت خلال تلك الفترة محرراً لموقع "The Next Web"، ثالث أكبر مدونة تكنولوجية عالمية تغطي منطقة الشرق الأوسط. أتاح لي هذا الدور فرصة للتواصل مع المستثمرين وبناء علاقات على مستوى المنطقة. طورت في عام ٢٠١٢ أول منتج لي، لكنه باء بالفشل، وتبعته محاولة أخرى في ٢٠١٣ لم تُكلَل بالنجاح أيضاً.
شغلت إلى جانب ذلك أدواراً متنوعة كمبرمج ومدرب بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠١٤. أصبحت في عام 2013 مهندساً للمعمارية المؤسساتية، إذ دربت الموظفين الحكوميين في دولٍ مختلفة على تطوير بنيتهم الرقمية. كما ساعدت الشركة التي عملت فيها على فتح فروع في العراق ودول أخرى. قادتني هذه التجارب إلى إدراك أهمية التراجع عن الالتزامات المتنوعة لاكتساب فهم أعمق للسوق قبل محاولة بناء منتجي الخاص.
شاركت عام ٢٠١٤ في تأسيس منصة "ندرس.كوم" للتعلم والتعليم عبر الإنترنت. وجرى الاستحواذ على الشركة بعد ثلاث سنوات من العمل الجاد بصفقةٍ ناجحةٍ بين عامي٢٠١٧ و٢٠١٨. في ذروتها، كانت ندرس.كوم واحدة من أكبر منصات تطوير المهارات في المنطقة. أطلقنا منصة "إنتاجي" عام ٢٠١٨ بعدما ادركنا الحاجة لمحتوى تعليمي باللغة العربية. وحققت هذه المنصة إيرادات بلغت ٨ ملايين دولار خلال عامها الأول.
شاركت منذ عام ٢٠١٨ بنشاط في برامج مسرعات وحاضنات الأعمال والاستثمار. كان لي الشرف أن أكون جزءاً من "مسرعة الوادي" في عمان، وعضواً في لجان استشارية لمسرعات فلات ٦ لابز (Flat6Labs) في البحرين ولبنان، إذ قدمت الإرشاد للشركات الناشئة واسديت النصائح للمستثمرين.
غيرت جائحة كورونا صناعة التعلم الإلكتروني بطرق لم يكن أحد يتوقعها. بدلاً من النمو المتوقع بأربع مرات، شهدنا نمواً بمقدار ٤٠٠ ضعف. عملنا مع فريق محدود من ١٦ إلى ١٨ ساعة يومياً، ستة أيام في الأسبوع. كان لهذا الاجهاد في العمل حصةً من صحتي، ما اضطرني إلى تسليم شارة القيادة لشريكي وأخذ استراحة لمدة عام، استكشف فيها جوانب الحياة المختلفة، وانغمس في قراءة الفلسفة والدين وعلم النفس، حتى شرعت بكتابة كتاب لي.
في مطلع عام ٢٠٢٢ بدأت اسافر إلى بغداد بانتظام لفهم السوق العراقية فهماً أفضل استعداداً لعودتي. بعد ١٤ عاماً من العيش في مسقط، عمان، شعرت أن الوقت حان لإعادة الاتصال بجذوري في العراق. تسنمت بحلول منتصف عام ٢٠٢٢ مناصب قيادية في شركات ناشئة في العراق. بعض المشاريع كانت تمتلك إمكانيات لكنها تفتقر للإدارة الفعالة، وأخرى كانت تدار بشكل جيد ولكنها بحاجة إلى المهارات المناسبة لتحقيق النجاح. في النهاية، جاءت فرصة الانضمام إلى منصة ١٠٠١، التي جذبتني بفكرتها وفريق العمل ورؤية التأثير المحتمل الذي يمكن تحقيقه، ما دفعني للتركيز على هذا المشروع الجديد بكل طاقتي.
كان قطاع التعليم الالكتروني في أوجه عندما عدت للعراق خلال الجائحة، لماذا لم تطلق شركة ناشئة في هذا المجال الذي لك فيه باع طويل؟ 
أُتيحت لي العديد من الفرص في قطاع تكنولوجيا التعليم من خلال شركاء محليين وإقليميين. لكن بعد العمل في هذا المجال لأكثر من عقد من الزمن، شعرت أنني بلغت غاية المنال من التعلم والانجازات في هذا القطاع. كان المضي في ذات المسار سيبقيني في منطقة الراحة. باستثناء ظهور فرصة استثنائية في مجال تكنولوجيا التعليم، تتيح لي إحداث تأثير حقيقي، لم يكن هناك دافع للاستمرار في هذا المجال، إذ لم تظهر هذه الفرصة.
عندما سنحت فرصة الانضمام إلى منصة 1001، وجدت نفسي مدفوعاً بالفضول، ومتحمساً للإمكانات التي يمكن أن يحققها العمل في صناعة الإعلام والترفيه. كانت التحديات الجديدة وامكانية إحداث تأثير في قطاع مختلف تماماً الحافز الأكبر لسلك هذا المسار الجديد.
ما الذي شجعكم على دخول قطاع الترفيه الرقمي العراقي رغم معاناته من قرصنة المحتوى وغياب اللوائح التنظيمية المناسبة؟
حين نُقيمُ سوقاً ما، نحاول التنبؤ بكيفية تطوره بمرور الوقت. يبدو أن بيئة الأعمال في العراق تتجهُ بوضوح نحو تقنين أقوى وتطبيق أكثر صرامة لحقوق الملكية الفكرية. كانت فرضيتنا أن العراق سينتقل من الاعتماد على المحتوى المقرصن إلى تبني المحتوى القانوني خلال العامين او الخمس القادمة.
لإثبات وجود قوي في السوق، علينا أن نبدأ بالتمركز مبكراً، وهذا يتطلب جهداً جباراً، لكنه أمر حاسم للدخول إلى السوق قبل أن يصبح مقنناً بالكامل، إذ يمكننا الاستفادة من التحول أثناء حدوثه. بمجرد أن يستقر السوق وتُطبق الأطر القانونية الصارمة، ستُغلق نافذة الفرص. بمعنىً آخر، نتعمد دخول السوق عندما تكون الظروف غامضة وغير مستقرة، ونبدأ العمل بكثافة عندما تصبح الظروف أكثر وضوحاً وتنظيماً.
كيف ترى مشهد تكنولوجيا التعليم في العراق؟

هناك بُعدان رئيسيان لفهم مشهد تكنولوجيا التعليم في العراق، الأول هو أن العراق جزء من عالم أوسع ومترابط. عزل العراق عن السوق الإقليمية ليس دائماً النهج الأفضل. يبلغ عدد سكان العراق حوالي ٤٥ مليون نسمة، أي أقل من ١٠% من سكان العالم العربي البالغ عددهم ٤٥٠ مليون نسمة. هذا ليس سوقاً كبيراً نسبياً، مما يعني أننا نتأثر حتماً بالسوق العربية الأوسع. هذا التأثير واضح مع دخول شركات ناشئة إقليمية مثل "أبواب" و"كلاسيرا" إلى السوق العراقي. ومع ذلك، لا يزال عدد الشركات التعليمية الناشئة التي تلبي الاحتياجات الفريدة للعراق محدوداً للغاية.
البُعد الثاني يتعلق بالتمييز بين نوعين من التعليم: علم التربية (Pedagogy) وهو تعليم الأطفال، وعلم تعليم الراشدين (Andragogy)، الذي يركز على تسهيل الدراسة للكبار الذين يتعلمون ذاتياً. معظم منصات تكنولوجيا التعليم المتاحة حالياً في العراق تقدم تقنيات داعمة لكنها لا تقلب انماط السوق. تساعد هذه المنصات الطلاب على تحسين درجاتهم واجتياز الامتحانات في الممارسة العملية، مما يؤثر إلى حد ما على مراكز الدروس الخصوصية. ومع ذلك، فإنها تتجاهل إلى حد كبير التدريب المهني، وهو مجال حيوي يظل غير مستغل بالشكل الكافي.
من المثير للاهتمام أن مفهوم مراكز التدريب، رغم تراجعها عالمياً، لا تزال تحتفظ بأهميتها في العراق. يسعى العديد من طلاب الجامعات إلى هذه المراكز لاكتساب مهارات إضافية، مما يشير إلى أن التعليم المهني لا يزال مجالاً خصباً في العراق ويقدم فرصاً غير مستغلة.
أضف إلى ذلك أن مفهوم منصات التعلم المدمج (Blended Learning Platforms) لم يرَ النور في العراق. إذْ ما يزال هذا القطاع في مراحله الأولى، مما يجعله سوقاً في طور التكوين مع إمكانات هائلة. الفرص المتاحة في هذا القطاع عديدة، مع تقديرات تشير إلى أن قيمته السوقية قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
هل ينطبق منظور عدم انعزال العراق بالسياق الإقليمي والعالمي على قطاع الإعلام والترفيه أيضاً؟
بالتأكيد، تنطبق هذه النظرة على كل قطاع. نستخدم في عملنا أحياناً تشبيهاً عسكرياً يُسمى "إستراتيجية النورماندي". خلال الحرب العالمية الثانية، عندما خططت قوات الحلفاء لاستعادة أوروبا، اختاروا منطقة النورماندي في فرنسا للقيام بعمليات الإنزال. كانت النورماندي محاطة استراتيجياً بجبال تحميها من الهجمات البرية والجوية، ولم يكن من السهل على دبابات الألمان السيطرة عليها.
نطبق الفكرة ذاتها في الأعمال وهي البدء باستهداف سوق صغير ومحدد بوضوح يمكننا السيطرة عليه واستخدامه كقاعدة للانطلاق. تسمح لنا هذه الإستراتيجية ببناء وجود قوي قبل دخول المنافسين الكبار، مثل نتفليكس أو ديزني، إلى الساحة. وبحلول الوقت الذي يركز فيه هؤلاء العمالقة على السوق نفسها، نكون قد وصلنا إلى حجم يسمح لنا بالمنافسة بفعالية والتوسع في أسواق أكبر.
الهدف هو تحقيق التوافق بين المنتج وسوق نعرفه جيداً، مثل العراق، ثم استغلال هذا النجاح للتوسع إلى الأسواق الإقليمية.
كيف تقيِّمون نمو بيئة أعمال الشركات الناشئة في العراق خلال السنوات القليلة الماضية؟ وهل يمكننا القول بثقة إن لدينا بيئة اعمال عراقية؟
ما سأشاركه هنا ليس رأياً شخصياً فقط، بل يستند على أبحاث أتفق معها. حظيت بفرصة العمل مع عدة حكومات في المنطقة للمساعدة في تطوير بيئة اعمالها، مما منحني رؤى قيمة حول هذا الموضوع.
مصطلح "بيئة الأعمال" يشير إلى أي بيئة عمل توفر العناصر الأساسية اللازمة للنمو. يمكن أن تكون بيئة الأعمال عاملاً مشجعاً للنمو أو مقيداً له. لدينا في العراق بيئة أعمال، ولكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت تشجع النمو أم تحدّ منه.
من أفضل أطر العمل التي صادفتها في هذا السياق ما جاء في كتاب الغابة المطيرة: السر لبناء وادي السيليكون التالي 
(The Rainforest: The Secret to Building the Next Silicon Valley) للمؤلفين فيكتور هونغ Victor H.) Hwang) وغريغ هوروويت (Greg Horowitt). يوضح الكتاب ثمانية عناصر أساسية لبيئة اعمال مزدهرة
  1. تنوع الأطراف: يشمل ذلك المستثمرين ورواد الأعمال والمرشدين، والجامعات والهيئات الحكومية.
  2. الثقة في الأعراف الاجتماعية: في أماكن مثل وادي السيليكون، لا يعد الفشل وصمة عار، بل تُتبادل الأفكار والأراء.
  3. شبكات فعالة: وجود شبكات والعُقد المحورية التي تتيح التدفق السلس للمعلومات.
  4. تحمل المخاطر وتقبل الفشل: في حين أن هناك بعض الجرأة في خوض المخاطرة في العراق، إلا أن تحمل الفشل لا يزال محدوداً.
  5. الوصول إلى الموارد والمواهب: توفر المواهب، والبنية التحتية، والتكنولوجيا ضروري لبناء بيئة اعمال قوية.
  6. القيادة والرؤية: القيادة الفعّالة أمر جوهري، إذ لابد أن يتمتع القائمون على بيئة الأعمال برؤية واضحة وقدرة على تحفيز الأطراف المعنية.
  7. الانفتاح على الابتكار: ترحب بيئة الأعمال بالأفكار الجديدة وتشجع الابتكار في مختلف المجالات.
  8. تطوير المواهب والتعليم: تُقدم المؤسسات التعليمية فرصاً لتطوير المهارات اللازمة لضمان تدفق مستمر للمواهب إلى بيئة الأعمال. 
تُعرِّف هذه العناصر بيئة الأعمال القوية، وأعتقد أن التركيز الأهم يكون على تغيير طريقة التفكير، وليس المال. الغريب في الأمر أن العراق لديه وفرة من الموارد المالية، لكن ما ينقصنا هو التوجه الصحيح. نحن بحاجة إلى تعزيز قصص النجاح لإلهام الآخرين، ولابد أن يتطور السلوك الثقافي والتنظيمي. العديد من القوانين التي نطبقها حالياً موروثة من أنظمة قديمة لا تتوافق مع متطلبات العصر.
للعودة إلى السؤال الأساسي—نعم، لدينا بيئة اعمال في العراق، توفر بعض الفرص للنمو، لكن يبقى هناك مجال كبير للتحسن. تقع مسؤولية المساهمة في هذا التحسين وضمان أن تصل بيئة الأعمال إلى كامل إمكاناتها على عاتق الجميع، بما فيهم أنا.
إلى جانب القوانين واللوائح، ما الجوانب الأخرى التي يمكننا تحسينها في قطاع الترفيه؟
عند بناء شركات أو مشاريع ناشئة مربحة تعتمد على التكنولوجيا والمهارات العالية، يُعد إنشاء شبكة فعّالة واحدة من أهم العناصر. تتيح الشبكات القوية التعاون وتقديم الدعم، وهما عنصران أساسيان لتحقيق النمو المستدام. مجال آخر يمكن تحسينه هو تعزيز الجرأة على خوض المخاطرة ورفع القدرة على تحمل الفشل. على سبيل المثال، يمكن للحكومة إطلاق مسابقة بمليون دولار لتشجيع رواد الأعمال على تقديم أفكار قابلة للتوسع، مما يحفز الابتكار من خلال مبادرات جريئة.
تعزيز الثقة في الاعراف الاجتماعية لا يقل أهمية. يتطلب ذلك خلق بيئة يمكن للمرشدين والشركات الناشئة الالتقاء فيها لتبادل المشورة والمعرفة. يمكن تحقيق ذلك من خلال جهود بسيطة، مثل تنظيم لقاءات يشارك فيها المرشدون رؤاهم مع من يحتاجها.
دور الجامعات في تشكيل القوى العاملة المستقبلية كبير أيضاً. إذ أن الجامعات الآن ليست متكاملة بشكل كافٍ مع احتياجات القطاع الخاص. تبحث الشركات الخاصة بنشاط عن المواهب، لكننا لا نزال غير قادرين على الاعتماد على الجامعات لتقديم خريجين جاهزين للعمل. إذا اتخذت الجامعات نهجاً أكثر تفاعلاً من خلال التعاون مع القطاع الخاص لتصبح مراكز ابتكار، فإن ذلك سيؤثر تأثيراً هائلاً على السوق.
الإسراع في وتيرة التغيير ضرورة ملحة. على الرغم من إحراز تقدم في العراق، فإن الوتيرة الحالية لا تتماشى مع حجم التحديات التي نواجهها. تمثل السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة فرصة حاسمة لسد الفجوات الرئيسية في المهارات، خاصة في مجالات مثل التصميم وهندسة المنتج. تطوير هذه الكفاءات سيزود بيئة الأعمال بمواهب محلية ذات قيمة عالية، ما سيجذب استثمارات كبيرة. في الوقت الحالي، يُوجه جزء كبير من الاستثمار نحو المواهب الأجنبية بدلاً من المهنيين العراقيين.
رغم هذه التحديات، هناك مؤسسات عراقية تحقق بالفعل إنجازات ملحوظة. مثال على ذلك وزارة الخارجية التي حققت تقدماً في أتمتة عملياتها. وصارت وزارة الصحة تستخدم أنظمة تتبع لتحسين عملياتها. إضافة إلى التقنيات التي تقلل من الاهدار في جمع النفايات في بغداد، تمثل حلولاً عملية للمشكلات. تُظهر هذه النجاحات أن العراق يمتلك القدرة على تجاوز العقبات الحقيقية وخلق بيئة اعمال مزدهرة إذا واصلنا البناء على هذه الإنجازات. 

ذكرتم أن العراق لا يفتقر إلى رأس المال بل إلى العقلية، فلماذا تستمر الشركات الناشئة باعتبار التمويل أكبر تحدٍ لها؟
أعتقد أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك، اولاً، تواجه العديد من الشركات الناشئة صعوبة في خلق تواصل فعال مع توقعات المستثمرين برأس المال المغامر. غالباً ما يفشل المؤسسون في عرض أفكارهم بالطريقة التي يتوقعها ذلك المستثمر، ممايصعب جذب التمويل. ثانياً، على الرغم من الاهتمام الإقليمي بالعراق، إلّا أن البلاد لا تزال تفتقر إلى وجود كافٍ لرأس المال الاستثماري المحلي، الذي يُعَدُ ضرورياً لدفع الابتكار التكنولوجي عالي المخاطر، وغيابه يخلق فجوة كبيرة في منظومة التمويل. ثالثاً، يفتقر العديد من الأفراد الذين يحاولون العمل في مجال رأس المال الاستثماري في العراق إلى فهم عميق له، مع بعض الاستثناءات القليلة. وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين ينشئون صناديق ابتكار إلى الخبرة المباشرة في الابتكار أو الاستثمار، ولم يختبروا الجلوس على أي من جانبي الطاولة—كمؤسسين أو مستثمرين. هذا يحد من قدرتهم على تقديم التوجيه الفعّال للشركات الناشئة.
من خاض تجارب فشل عديدة يسعه تعليم الآخرين كيفية التعامل مع الفشل، لكنه لن يمكنه ان يريك كيف تنجح. بينما من لديهم سجل حافل بالنجاح هم من سيدلوك على الطريق لتحقيقه. ما يحتاجه العراق هو رأس مال ذكي وصبور، ليس فقط تمويلاً مالياً، بل أيضاً دعماً معرفياً واستراتيجياً.
كيف تقيّمون مؤسسي الشركات الناشئة في العراق وفقاً لما التمستموه من عروضهم وشبكة المستثمرين المخاطرين العراقيين؟ وما الذي يحتاجونه لتأمين الاستثمار؟ وهل استثمرتم شخصياً في أي شركة ناشئة؟
نعم، استثمرت في شركات ناشئة عراقية، لكن ليس من خلال شبكة المستثمرين المخاطرين العراقيين بعد. أعتقد أن العديد من الشركات الناشئة بحاجة إلى فهم أوضح لما يعنيه أن تكون "شركة ناشئة" فعلاً. أحد المفاهيم الأساسية التي يَغفل المؤؤسسون عنها غالباً هو إمكانية التوسع. بحكم التعريف، الشركة الناشئة هي مؤسسة تعتمد على التكنولوجيا إلى حدٍ كبير وقابلة للتوسع بشكل كبير، وتكون مربحة أو لديها الإمكانية لتحقيق الربحية.
واستراتيجية النورماندي آنفة الذكر نموذج جيدٌ للشركات العراقية الناشئة. لابد أن تعتبر الشركات العراق نقطة انطلاقها، لا وجهتها النهائية. يجب أن لا يكون العراق الهدف النهائي لمعظم الشركات الناشئة، بل يجب أن تمتد طموحاتها إلى ما هو أبعد من مدينة أو سوق معينة، وتستهدف آفاقاً أوسع سواء من حيث النطاق أو الزمن.
التكنولوجيا هي الأخرى عامل حاسم في هذه المعادلة، فهي الأوتاد التي تستند عليها أي شركة ناشئة ناجحة. إذا ما افتقر رائد الأعمال إلى المهارات التقنية اللازمة، عليه أن يعيد النظر بجدية في إطلاق مشروعه أو إيجاد طريقة لاكتساب هذه المهارات.
للأسف، تفتقر العديد من الشركات الناشئة العراقية إلى واحدة على الأقل من العناصر الأساسية الثلاثة—امكانية للتوسع، التكنولوجيا، أو الربحية. بصفتي مستثمراً مخاطراً، لا يمكنني قبول عرض تقديمي إذا كانت هذه العناصر الثلاثة مفقودة.
هل يمر العراق بعملية تحول رقمي حقيقية؟ ولماذا؟
التحول الرقمي يحدث بالفعل في العراق، وهو ملموس في رأيي. أعتقد أيضاً أن أي اقتصاد أو ثقافة تمر بمرحلة تحول تمر عبر مرحلتين مميزتين: مرحلة التوعية ومرحلة التنفيذ.
العراق حالياً في مرحلة التوعية. البيروقراطيون، وأصحاب المصلحة في القطاع الخاص، وطلاب الجامعات بدأوا في التعرف على هذا المفهوم، إذ يتكرر هذا المصطلح على مسامعهم. هذه المرحلة حاسمة لأن تثقيف السوق خطوة ضرورية لا يمكن تجاوزها. بينما التحول الرقمي متقدم في أجزاء أخرى من العالم، لا تزال المنهجية في العراق قيد التطور لأننا في مراحلنا الأولى. ومع ذلك، نتطلع لرؤية مستوى أعلى من النضج قريباً.
من المهم ملاحظة أن مصطلح "التحول الرقمي" غالباً ما يُقاد من خلال المبادرات الحكومية. لكن لابد أن يكون التحول الرقمي عملية شاملة وكاملة. العراق في وضع جيد لهذه المرحلة، خاصة مع ارتفاع نسبة انتشار الهواتف الذكية في البلاد. وصلنا إلى نقطة يمكن فيها للحكومة والقطاع الخاص البدء في تطوير نماذج عمل وتقديم خدمات تعتمد على هذا الانتشار الرقمي. كل نموذج عمل يعتمد على منصة رقمية يساهم في رحلة التحول الرقمي للعراق.
هل يمتلك العراق ما يلزم لتحقيق تحول رقمي جاد؟
للإجابة عن هذا السؤال، لابد أن نعود إلى النقطة المتعلقة ببيئة الأعمال العراقية. يعتمد نجاح التحول الرقمي جل الاعتماد على وجود تقنيين مهرة يمكنهم بناء الخدمات الرقمية. بدون عدد كافٍ من التقنيين المهرة، سوف يكون التحول الرقمي في العراق أبطأ وأكثر كلفة، لأننا سنضطر إلى الاعتماد على مواهب خارجية لربما لا تتماشى تماماً مع السياق المحلي أو احتياجاته.
كما ذكرت في إجابتي السابقة هناك ثمانية عناصر أساسية لبيئة عمل ناجحة، ينطبق الأمر ذاته على التحول الرقمي، إذ تُعد تنمية قدرات الشباب وتطوير المهارات من أهم العناصر. تلعب الجامعات دوراً محورياً في نقل المعرفة والخبرة العملية، في حين أن الحاضنات لا تقل أهمية. لا يقتصر فشل حاضنة في إنتاج شركات ناشئة ناجحة على فشلها في تحقيق أهدافها، بل تضعف أيضاً تطلعات رواد الأعمال الآخرين، مما يشير إلى أن العناصر الأساسية للنجاح لم تُقدم الي المؤسسين. للأسف، لم نشهد حتى الآن قصة نجاح كبيرة تنبثق من أي من الحاضنات أو المسرعات في العراق، وهو مؤشر واضح على التحديات الحالية. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن التحديات التي نواجهها ليست فريدة من نوعها للعراق. حتى في دول أخرى، غالباً ما لا تحقق الحاضنات الجامعية نتائج بارزة وينتهي الأمر في معظم الاحيان بالأوساط الأكاديمية بإنتاج المزيد من الأوراق البحثية بدلاً من إنشاء شركات ناشئة.
ما الذي يلزم تغييره في الحاضنات والمسرعات لمنعها من وأد أحلام رواد الأعمال في العراق؟
تفتقر برامج دعم ريادة الأعمال إلى الأشخاص الذين لديهم خبرة فعلية على جانبي الطاولة. ببساطة، فاقد الشيء لا يعطيه، ليست معادلة معقدة. لتوضيح الفكرة: شخص لديه خبرة في بناء متاجر البيع بالتجزئة يمكنه فقط نقل تلك المعرفة إلى مؤسسي الشركات الناشئة—بمعنى أنه يمكنه بناء المزيد من المتاجر، وليس شركات ناشئة. هذه هي الحقيقة التي نواجهها اليوم. ما يثير دهشتي ليس هذا القيد، بل التوقعات غير الواقعية التي تفترض أن شخصاً ماهراً في افتتاح محطات الوقود، على سبيل المثال، يمكنه أيضاً إطلاق صواريخ. بدون الخبرة المناسبة، نخاطر بإنتاج المزيد من الشيء ذاته—محطات وقود أخرى—بدلاً من تعزيز الابتكار ودعم المشاريع الطموحة.
إلى أين تتجه بيئة الأعمال في العراق خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وهل يمكننا تحديد اتجاهات معينة؟
على مر الزمن، لم يكن التنبؤ بالمستقبل من نقاط قوتي، ولكن بناءً على خبرتي، أعتقد أننا سنشهد خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة ثلاث قصص نجاح على الأقل، مع تقييمات للشركات تتجاوز ٥٠ إلى ١٠٠ مليون دولار في قطاعات مختلفة. آمل أن تكون إحدى هذه القصص من قطاع الإعلام. نرى أيضاً تطورات واعدة في قطاعات أخرى، خاصة في مجال التكنولوجيا المالية.
آمل أن تتحسن المؤسسات التعليمية والأكاديمية في إعداد الخريجين لسوق العمل. على الرغم من أن هذه المؤسسات تبذل جهوداً، من وجهة نظري في مجال التكنولوجيا والابتكار، ما زال بالامكان تقوية تأثيرها على بيئة الأعمال. الحق يقال، قد لا يكون من مسؤوليتها بالكامل إعداد الطلاب لسوق العمل، ولابد أن نقر بالعمل الذي يقومون به. ومع ذلك، تنشأ المشكلة عندما تفشل المؤسسات باستمرار في تقديم خريجين جاهزين لتلبية متطلبات السوق—وهذا يخلق فجوة خطيرة.
سوقت بعض الجامعات، مثل الجامعة التكنولوجية في بغداد، نفسها كمصدر للخريجين المزودين بالخبرات التكنولوجية. لكن للأسف، لم تحقق هذا الهدف بعد. إعادة تحقيق هذا النجاح ممكنة مرة أخرى، لأنها نجحت في ذلك فيما مضى. جامعات مثل التكنولوجية، النهرين، بغداد، كلية التراث الجامعة، وكلية المنصور الجامعة لديها سجل حافل بتخريج أفراد أصبحوا قادة في قطاع الاتصالات العراقي، وقاموا ببنائه من الصفر بطريقة لم يحققها أحد غيرهم. فعلوا ذلك سابقاً، وحان الوقت لأن يرتقوا مرة أخرى إلى مستوى التحدي. 
قبل ان نختتم، نود أن نعرف ما هي إدارة المنتجات ولماذا تعتبر أساسية؟
إدارة المنتجات هي المهارة التي تتمحور حول اتخاذ ثلاث قرارات أساسية: ما الميزات التي لابد من يحضى المنتج الرقمي بها، وما الميزات التي يُحتفظ بها، وما الميزات التي يجب أن يُستغنى عنها. هذه القرارات تمثل المهارات الأساسية التي من الضروري اتقانُها من كل محترف في إدارة المنتجات. أثناء التنفيذ، تتضمن إدارة المنتجات قرارات متعددة تتعلق بواجهة المستخدم، ترتيب ظهور الميزات، وأسباب وضع عناصر معينة في مواقع محددة، إلى جانب العديد من الاختيارات الأخرى. تجسد هذه العملية جوهر إدارة المنتجات، والتصميم، والتطوير.
لماذا تصميم المنتج مهم؟ لأنه يجعل المبتكر أشبه بقائد أوركسترا أكثر من كونه مؤلفاً أو منفذاً. إذا نظرنا إلى بعض أكثر المنتجات تأثيراً في التاريخ الحديث، نجد شخصيات مثل بيل غيتس، وستيف جوبز، وإيلون ماسك. على سبيل المثال، كان ستيف جوبز، رغم أنه لم يكن مصمماً تقليدياً، منخرطاً بعمق في التصميم والبرمجة، إذ فهم القصة التي يحتاج منتجه إلى سردها والتجربة التي يمكن أن يتيحها للمستخدمين. المنتجات العظيمة تساعد الأفراد على التعبير عن قصصهم. خذ مثال خدمات حجز السيارات: إذا أراد شخص الخروج في وقت متأخر من الليل ولم يتمكن من الحصول على توصيلة من عائلته، فإن منصة مثل كريم تقدم حلاً لهذه المشكلة. لا تقتصر خدماتها على توفير وسيلة نقل مريحة، بل تضمن الأمان عبر ميزات مثل تتبع الرحلات آنياً، مما يتيح للمستخدمين مشاركة رحلاتهم مع العائلة. كما تجري المنصة تحققاً دقيقاً من السائقين لتوفير أمان إضافي. من الجدير بالذكر أن شركة كروة العراقية أدخلت هذه الميزات قبل كريم، ما يُظهر أن كريم استفادت من سرد ثقافي قائم بالفعل في المجتمع العراقي.
في النهاية، إدارة المنتجات تدور حول إنشاء الميزات، والاحتفاظ بها، والتخلص منها مع فهم عميق لروايات المستخدمين. الهدف هو تصميم منتجات تمكّن المستخدمين من التعبير عن قصصهم وتحقيق نتائج هادفة. المنتجات الناجحة ليست مجرد أدوات، بل منصات تتيح للأفراد تحقيق أهدافهم وخوض تجارب فريدة.

Article Information

Details

  • Author:أحمد فهد الشكَرة
  • Published:September 21, 2025
  • Issue:15
  • Read Time:20 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 15