
15•Article
تطور الخدمات المصرفية الرقمية في العراق: نحو مستقبل بلا نقد
أحمد الهاشميDecember 21, 202410 min read
Article Summary
يقود البنك المركزي التحول المصرفي الرقمي في العراق نحو اقتصاد أقل نقدًا عبر تحديث السياسات وترخيص المصارف الرقمية. بين 2017–2023 قفزت المؤشرات: الحسابات البنكية 1.36م→13.2م، بطاقات الدفع 6.37م→19.7م، نقاط البيع 1,000→23,000، والمعاملات الرقمية بلغت 9.62 تريليون دينار—ما يعني معاملات أسرع وشفافية أعلى.
تطور الخدمات المصرفية الرقمية في العراق: نحو مستقبل بلا نقد
أحمد الهاشمي، نائب المدير التنفيذي، رابطة المصارف الخاصة العراقية
بدأت فكرة التحول الرقمي في العراق تحظى باهتمام كبير منذ عام ٢٠١٧، وخلال هذه الفترة تزايدت النقاشات بين المؤسسات الدولية حول تحويل النظام المصرفي بين اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال، ممّا أدى إلى تنظيم ورش العمل وتطوير دورات تدريبية لقطاع المصارف. وقد سهّل البنك المركزي العراقي هذا التحول، وكان هدفه واضحاً: تعزيز المشاركة الواسعة في التحول الرقمي للقطاع المصرفي العراقي.
يُعد البنك المركزي العراقي السلطة التنظيمية والتشريعية الرسمية التي تشرف على القطاع المصرفي، حيث يضم القطاع ٧٢ مصرفاً، ٧ منها حكومية والباقي خاصة. بالإضافة إلى ذلك، هناك ١٧ شركة للدفع الرقمي و٣ محافظ إلكترونية تُسهل المعاملات الرقمية لقاعدة مستخدمين متزايدة.
تطورات اللوائح والسياسات
لقد قادت سلسلة من اللوائح والسياسات المهمة التحول الثوري في القطاع المصرفي فقد قطع شوطاً طويلاً وشهد تغييرات جوهرية على صعيد بنيته التحتية ولوائحه على مدى العقدين المنصرمين. وسُنّت العديد من القوانين الهامة بإشراف البنك المركزي العراقي، من بينها قانون المصارف لعام ٢٠٠٤ الذي وضع حجر الأساس للنظام المصرفي الحديث في العراق. فيما بعد، شكّل الإطار التنظيمي لخدمات الدفع الإلكتروني الذي صدر في عام ٢٠١٤ خطوة هامة نحو تبني الخدمات المالية الرقمية. كما أن سياسة توطين الرواتب لعام ٢٠١٦ كانت محطة مهمة نحو تحويل العراق إلى المعاملات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد، إذ أدخلت نسبة كبيرة من الموظفين العراقيين إلى عالم البطاقات الإلكترونية. دُعمت هذه المساعي بتحديث اطار نظام خدمات الدفع الإلكتروني الذي جرى في اذار ٢٠٢٤، مؤكداً على التزام البنك المركزي بدعم المصارف الرقمية والمساهمة في التحول الرقمي المستمر للعراق. ومؤخراً صُدر قانون ترخيص المصارف الرقمية في نيسان ٢٠٢٤، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم الكيانات المتخصصة في الدفع الرقمي، ليمهد الطريق لبيئة مصرفية رقمية أكثر تقدماً.
ثورة التكنولوجيا المالية: الدفع الإلكتروني
حصل التحول نحو الدفع الإلكتروني في العراق على دفعة كبيرة بفضل اللاعبين الرئيسيين في قطاع التكنولوجيا المالية مثل كي، آسيا بي، زين كاش، فاست بي، أموال، تبادل، سويتش، نيو، أريبا، وغيرها. قاد البنك المركزي العراقي هذه الثورة من خلال اللوائح والسياسات الفعالة. لعبت هذه الشركات دوراً هاماً في تحويل القطاع المالي في العراق لامتلاكها البنية التحتية الرقمية القوية.
ان تطبيق الحكومة العراقية في عام ٢٠٢٣ لقرار إلزام كون جميع معاملات تحصيل الضرائب في المؤسسات الحكومية عبر الوسائل الرقمية بدلاً من النقد كان خطوة فارقة نحو تحديث البيئة المالية العراقية. أظهرت جاهزية هذه الشركات للامتثال للوائح الجديدة صلابة البنية التحتية الرقمية في العراق، والتزامها بالابتكار الذي يدعم التحوّل نحو اقتصاد غير نقدي.
من ضمن ١٠٤ تريليون دينار من العملة المطبوعة، يوجد ٩٤ تريليون دينار متداولة خارج النظام المصرفي. يُشكل هذا تحديات اقتصادية كبيرة، لان هذا المال لا يسهم في النمو الاقتصادي ولا يدور بفعالية في الاقتصاد، ممّا يُصعّب على البنك المركزي مهمة مراقبة عرض النقود وتنفيذ السياسات النقدية تنفيذاً سليماً.
أحد الحلول لهذه المشكلة هو الترويج للمدفوعات الإلكترونية، ممّا يسحب المال من التداول غير الرسمي. إن تشجيع ذوي الحرف والتجار على تبني أدوات الدفع الإلكتروني يُمكن أن يُحسن الكفاءة الاقتصادية من خلال تقليل التكاليف المرتبطة بالمعاملات النقدية، مثل الطباعة والتخزين والنقل، وزيادة الشفافية في المعاملات المالية، بالتالي يساعد في مكافحة الفساد والتهرب الضريبي.
تشهد الشركات العراقية للتجارة الإلكترونية مثل مسواك وبيور بلاتفورم واوردري واورزدي وطماطة نمواً سريعاً، حيث استطاعت تأمين استثمارات محلية وتحولت من شركات ناشئة إلى شركات رائدة في السوق. كذلك جذبت السوق لاعبين إقليميين مثل "السوق المفتوح". من المتوقع أن يستمر تنامي وازدهار قطاع التجارة الإلكترونية في العراق مع توسع هذه الشركات في عملياتها وزيادة اعتماد الدفع الرقمي.
مؤشرات النمو الرئيسية في القطاع المصرفي
- الحسابات المصرفية
يظهر تأثير التحول الرقمي على القطاع المصرفي في العراق واضحاً من خلال النمو الملموس الذي تحقق من ٢٠١٧ إلى ٢٠٢٣. شهد عدد الحسابات المصرفية زيادة هائلة بلغت ٨٧٨٪ خلال هذه الفترة، حيث ارتفع من ١,٣٦ مليون حساب في عام ٢٠١٧ إلى ١٣,٢ مليون حساب في مطلع عام ٢٠٢٣. يعكس هذا النمو الاستثنائي التوسع المتزايد في الشمول المالي عبر البلاد.
- بطاقات الدفع الإلكتروني
شهدت بطاقات الدفع الإلكتروني ارتفاعاً ملحوظاً الى جانب الحسابات المصرفية، إذ ارتفع عددها بنسبة ٢١٠٪ من عام ٢٠١٧ إلى عام ٢٠٢٣. في ٢٠١٧، كان هناك ٦,٣٧ مليون بطاقة دفع إلكتروني متداولة، وارتفع العدد إلى ١٩,٧ مليون بطاقة بحلول ٢٠٢٣. يعكس هذا النمو التبني السريع لوسائل الدفع الرقمي في جميع أنحاء العراق.




- أجهزة نقاط البيع المباشر (POS)
تُظهر البيانات المتعلقة بتبني البنية التحتية للدفع الرقمي النمو السريع في العراق خلال السنوات القليلة الماضية. ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع في العراق من ١,٠٠٠ جهاز في ٢٠١٧ إلى ٢٣,٠٠٠ جهاز بحلول ٢٠٢٣، بزيادة قدرها ٢٢٠٠٪. ظل النمو مستقراً حتى عام ٢٠٢٠ عندما ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع إلى ٧,٠٠٠، ليواصل الارتفاع إلى ٢٣,٠٠٠ جهاز بحلول ٢٠٢٣.
- حجم المعاملات الرقمية
شهد حجم المعاملات الرقمية في العراق ارتفاعاً ليس بالهيّن، بلغ من ٢,٤٠ مليار دينار عراقي في ٢٠١٧ إلى ١,٤٤ تريليون دينار عراقي في ٢٠٢٠. ووصل إلى ٩,٦٢ تريليون تفاعل رقمي بحلول ٢٠٢٣، مسجلاً زيادة ضخمة تقدر بـ ٤٠٠,٠٠٠٪. يُبرز هذا النمو السريع تبني البلاد المتسارع للمعاملات الرقمية.
تأثير كرة الثلج لمحطات الوقود غير النقدية
لعب تنفيذ حلول الدفع الرقمي في محطات الوقود العراقية دوراً حاسماً في تعزيز انتشار بطاقات الدفع الإلكتروني. قاد هذا الأمر إلى زيادة كبيرة في عدد أجهزة نقاط البيع (POS) في مختلف الأسواق. جنباً الى ذلك، يستفيد العملاء من المعاملات الخالية من العمولة، كما هو مقرر من البنك المركزي العراقي، ممّا شَجّع المزيد من الأشخاص على استخدام حلول الدفع الالكتروني بفضل الراحة التي توفرها. وأدى ذلك أيضاً إلى استخدام الناس لبطاقاتهم في المعاملات اليومية الأخرى مثل التسوق في السوبر ماركت، والمطاعم، والمقاهي.
دور الشباب في ثورة التكنولوجيا المالية
يُعد الشباب العراقي محوراً أساسياً في التحول الرقمي للبلاد، إذ تركز الجهود على بناء القدرات، ونشر الوعي، وتطوير منتجات التكنولوجيا المالية. يشمل بناء القدرات توفير التعليم في المهارات الأساسية مثل مهارات الحاسوب، وتحليل البيانات، والبرمجة، والأمن السيبراني، وإدارة المخاطر. الهدف هو هادفاّ الى تجهيز القوى العاملة بالمهارات الضرورية وإعدادهم لسوق العمل، خاصة في قطاع التكنولوجيا المالية. أما نشر الوعي، فيتطلب التعاون بين أصحاب المصلحة، بما في ذلك البنك المركزي العراقي، وشركات التكنولوجيا المالية، والهيئات الحكومية، والشباب أنفسهم، لتعزيز التحول الرقمي وأنظمة الدفع الإلكتروني. كلما اتسعت دائرة هذا التحول، زادت قوة البنية التحتية التكنولوجية للعراق. بالإضافة إلى ذلك، فإن دعم شركات التكنولوجيا المالية وابتكاراتها أمر بالغ الأهمية، حيث تؤدي هذه الشركات دوراً رئيسياً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العراقي.
الخاتمة
لقد امتازت رحلة التحول الرقمي في العراق، ولا سيما في القطاع المصرفي، بتحقيق إنجازات كبيرة منذ عام ٢٠٠٤. وبفضل المبادرات التي أطلقها البنك المركزي، شهدت البلاد نمواً كبيراً في المعاملات الرقمية، وحجم التعاملات، وطرق الدفع الإلكتروني. وقد تعزز هذا الشمول المالي من خلال الإصلاحات التنظيمية والمشاركة الفعالة من اللاعبين المحليين والدوليين في مجال التكنولوجيا المالية. من المهم الإشارة إلى ضرورة بناء جيل من الشباب يمتلك المعرفة الرقمية والقدرة على التنقل في العالم الرقمي. يبرز تطور القطاع المصرفي في العراق مؤشراً إيجابياً على أن التكنولوجيا قد أصبحت منافساً جديداً للنفط. ولذا، علينا اغتنام هذه الفرصة للاستثمار في التكنولوجيا واستغلال قوتها لتعزيز الاقتصاد.
Article Information
Details
- Author:أحمد الهاشمي
- Published:December 21, 2024
- Issue:15
- Read Time:10 min
Need Custom Analysis?
Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.
Contact UsMore from 15









