
15•Article
مقابلة لمجلة مشهد الاعمال العراقي: الحسين جاسم
الحسين جاسمDecember 21, 202420 min read
Article Summary
في هذه المقابلة، يسرد الدكتور الحسين جاسم قصة تطبيق سليم والتحديات التي تواجه الشركات الناشئة المعتمدة على التكنولوجيا في قطاع الرعاية الصحية في العراق. ويُسلط الضوء على الميزات الفريدة للتطبيق، مثل خدمات الرعاية الصحية المنزلية والعلاج النفسي، وخططه لدمج الاستشارات عبر الفيديو، وطب الأشعة عن بُعد، ونظام النصائح المدعوم بالذكاء الاصطناعي. كما يتطرق إلى القضايا الأوسع نطاقاً في نظام الرعاية الصحية في العراق، بما في ذلك غياب السجلات الطبية الإلكترونية، والأنظمة القديمة في المستشفيات، وضعف الثقافة الصحية بين المرضى.
مقابلة لمجلة مشهد الاعمال العراقي
الحسين جاسم
المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي ، تطبيق سليم
الحسين جاسم هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق سليم، وهو تطبيق رائد في مجال الرعاية الصحية في العراق يعمل على سد الفجوة بين المرضى ومقدمي الخدمات الصحية من خلال التكنولوجيا المبتكرة. الحسين طبيب تخرج من جامعة طب بغداد، ولديه رؤية تجمع بين خبرته الطبية وشغفه بالتكنولوجيا. بعد إدراكه لعدم كفاءة الأنظمة الصحية التقليدية، قرر إنشاء حل يهدف إلى تحديث طريقة تقديم الخدمات الصحية، وتحسين سهولة الوصول إليها، وتعزيز الابتكار.
في هذه المقابلة، يسرد الدكتور الحسين جاسم قصة تطبيق سليم والتحديات التي تواجه الشركات الناشئة المعتمدة على التكنولوجيا في قطاع الرعاية الصحية في العراق. ويُسلط الضوء على الميزات الفريدة للتطبيق، مثل خدمات الرعاية الصحية المنزلية والعلاج النفسي، وخططه لدمج الاستشارات عبر الفيديو، وطب الأشعة عن بُعد، ونظام النصائح المدعوم بالذكاء الاصطناعي. كما يتطرق إلى القضايا الأوسع نطاقاً في نظام الرعاية الصحية في العراق، بما في ذلك غياب السجلات الطبية الإلكترونية، والأنظمة القديمة في المستشفيات، وضعف الثقافة الصحية بين المرضى.
يؤكد أيضاً على إمكانات التحول الرقمي في تحسين الرعاية الصحية في العراق، مع الإقرار بالتحديات التنظيمية والثقافية والبنيوية. تفتح رؤى الدكتور الحسين لنا نافذة واسعة على الوضع الحالي والفرص المستقبلية للرعاية الصحية المعتمدة على التكنولوجيا في العراق.
- هل يُمكن أن تخبرونا أكثر عن حضراتكم وما الذي ألهمكم لتأسيس تطبيق سليم؟
اسمي الحسين جاسم، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق سليم، وهو تطبيق للرعاية الصحية مصمم لسد الفجوة بين المرضى ومقدمي الخدمات الصحية باستخدام التكنولوجيا. أنا خريج كلية طب بغداد، ولكن شغفي بالتكنولوجيا بدأ منذ سنوات دراستي الثانوية. لطالما حلمت بدمج حبي للتكنولوجيا مع خلفيتي الطبية، وهذا الإلهام أدى إلى إنشاء تطبيق سليم.
بعد دخولي قطاع الرعاية الصحية، أدركت أنا وشريكي المؤسس الدكتور طه أياد، طبيب جراحة عظام مقيم، التحديات التي يواجهها المرضى في الوصول إلى الخدمات الصحية. لاحظنا وجود فجوات كبيرة في الاتصال، وتقديم الخدمات، والمهنية داخل النظام. قادتنا هذه التحديات إلى تصور تطبيق سليم كحل مبتكر لربط المرضى بمقدمي الرعاية الصحية بفعالية أكثر من خلال التكنولوجيا.
كان بناء التطبيق مهمة مضنية. أحد العقبات الرئيسية كان العثور على مبرمجين لديهم خلفية طبية لفهم وتنفيذ رؤيتنا. في البداية، عملنا مع شركة تكنولوجيا في الهند لتطوير التطبيق. لاحقاً، انضم إلينا الدكتور زيد عماد، وهو طبيب ومدير تنفيذي ومؤسس مشارك لشركة Penlight، وهي سوق للذكاء الاصطناعي التوليدي المتخصص. الدكتور زيد لديه خلفية قوية في البرمجة، وقد قاد تطوير التطبيق مع فريق من المبرمجين العراقيين، ممّا أتاح لنا بناء التطبيق بالكامل داخلياً.
نستعد لإطلاق نسخة جديدة من تطبيق سليم مع تحسينات ملحوظة. ستكون النسخة القادمة سلسة أكثر في الاستخدام، مع ميزات مثل بوابة دفع متكاملة ووظيفة الدردشة عبر الفيديو للاستشارات عبر الإنترنت. حالياً، يُقدم تطبيق سليم خدمات طبية منزلية في بغداد، بينما تتوفر الخدمات الأخرى في جميع أنحاء العراق باستثناء إقليم كردستان. نعمل على توسيع خدماتنا المنزلية لتشمل مدناً مثل الموصل والحلة.
- ما هي الخدمات والاستشارات التي يُقدمها تطبيق سليم؟
بدأ تطبيق سليم بتقديم زيارات الأطباء المنزلية وخدمات التمريض، لكنه وسع نطاقه منذ ذلك الحين ليشمل خدمات متنوعة بناءً على طلب السوق. يُقدم تطبيقنا اليوم مجموعة واسعة من الخدمات الصحية، بما في ذلك العلاج الطبيعي المنزلي والأشعة والتحاليل المختبرية وغيرها.
خدمتنا الأساسية تبقى زيارات الأطباء المنزلية، المصممة لتلبية احتياجات المرضى المختلفة، والتي تُقدم على أربع مستويات:
- زيارة فريق طبي: تتضمن طبيباً وممرضة مع إمكانية إضافة خدمات التحاليل المخبرية.
- زيارة أخصائي: زيارة من طبيب أخصائي بدون طاقم دعم إضافي.
- زيارة طبيب مقيم: يقدمها طبيب مقيم مع او بدون ممرض حسب حالة المريض.
تشمل خدماتنا التخصصية الفحوصات التشخيصية المتقدمة مثل تخطيط القلب، والأشعة السينية المنزلية، وتخطيط كهربية القلب. نحن نستخدم أجهزة أشعة متنقلة عالية الجودة توفر النتائج على الفور، ليضمن تجربة سلسة وفعالة للمرضى.
تشمل خدماتنا المتخصصة الفحوصات التشخيصية المتقدمة مثل تخطيط صدى القلب، والأشعة السينية المنزلية، وتخطيط كهربية القلب. نحن نستخدم جهاز أشعة متنقل عالي الجودة يوفر النتائج الفورية، ممّا يضمن تجربة سلسة وفعالة للمرضى. تُعد الرعاية التمريضية المنزلية أيضاً من الخدمات الأساسية التي نقدمها، وتشمل مراقبة المرضى، وإعطاء الأدوية، والعناية بالجروح.
تُعد الفحوصات المخبرية المنزلية أيضاً من أبرز ميزات تطبيق سليم، حيث نقدم العديد من الاختبارات المختلفة، بما في ذلك فحوصات الدم، واختبارات الفيتامينات، وتحاليل الهرمونات. نوفر حزماً مخصصة مثل فحص سليم الروتيني، وفحص سليم للمسنين، وفحص سليم لمرضى السكري، المصممة لتلبية احتياجات مرضانا المختلفة.
نُجري أيضاً فحوصات العيون المنزلية، حيث يُقيّم أطباؤنا المتخصصون النظر ويُقدمون وصفات طبية. إذا احتاج المريض إلى نظارات طبية، نوصلها مباشرة إلى منزله، ممّا يوفر راحة لا مثيل لها. بالإضافة إلى ذلك، نُقدم استشارات عبر الإنترنت، وخدمات الإسعاف، وتنسيق دخول المستشفيات.
منذ إطلاق التطبيق في نيسان 2024، حققنا إنجازات ملحوظة. فقد جرى تحميل التطبيق 20,000 مرة، وقدمنا خدمات طبية لآلاف المرضى في الفترة من نيسان إلى أيلول 2024.
- كيف هي رحلة المريض مع تطبيق سليم؟
تبدأ رحلة المريض مع تطبيق سليم بالتواصل مع مركز الاتصال الخاص بنا، الذي يعمل فيه أطباء متخصصون. يقوم الأطباء بجمع المعلومات الأساسية عن المريض، بما في ذلك تاريخه الطبي، لضمان حصوله على الرعاية التي يحتاجها بالفعل وليس ما يعتقد أنه يحتاجه. في كثير من الأحيان، قد لا يُدرك المرضى تماماً طبيعة مشكلاتهم الصحية، لذا تُعد هذه الخطوة الأولى ضرورية لتوجيههم إلى الخدمة المناسبة.
مثلاً، تواصل أحد المرضى معنا طلباً لاستشارة جلدية. بعد مراجعة حالته، اكتشف أطباؤنا حاجة ملحة لإجراء جراحة قرحة، وأُحيل المريض من استشارة جلدية إلى عملية جراحية في المستشفى، ممّا أنقذ حياته.
تُسهم هذه العملية في توفير الرعاية الدقيقة والضرورية للمرضى، كما تساعد الأطباء على إجراء تقييمات أفضل. ومن خلال الوصول إلى التاريخ الطبي للمريض، يُمكن للأطباء تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى خطوات إضافية، مثل إجراء الفحوصات المخبرية، قبل البدء في العلاج.
بمجرد تقييم احتياجات المريض، نقوم بتنسيق الزيارة أو الخدمة المناسبة. وخلال هذه العملية، نحافظ على التواصل المستمر مع المريض لجمع الملاحظات وضمان تقديم العلاج بفعالية. يضمن هذا النهج الشامل دقة وجودة الرعاية المقدمة من خلال تطبيق سليم.
- ما هي تجربتكم في بناء تطبيق سليم في سوق يخلو من قصص نجاح مشابهة؟
في تطبيق سليم، لا ندّعي أننا أعدنا اختراع العجلة، ولكن نموذج عملنا يتميز بكونه فريداً في قطاع الرعاية الصحية في العراق. لا يوجد تطبيق آخر في البلاد يعمل بأسلوب مشابه، وغياب قصص النجاح السابقة يعني أننا نبني كل شيء من الصفر. ولتحقيق نهجنا هذا قد واجهنا العديد من التحديات، خصوصاً في التعامل مع العقبات القانونية والتكنولوجية أثناء تطوير منصتنا.
في البداية، اعتقدت أن بيئة العراق قد لا تكون مواتية لفكرة تجارية كهذه. لكنني فوجئت بالاستجابة الإيجابية التي تلقيناها. هناك رغبة واضحة في قطاع الرعاية الصحية لدمج التكنولوجيا في الخدمات الطبية. على سبيل المثال، العديد من الأطباء الذين يتعاونون مع سليم يستخدمون التطبيق الآن لتسجيل التاريخ الطبي للمرضى، وهو إجراء يتجنبونه عادةً في عياداتهم الخاصة. هؤلاء الأطباء كانوا أيضاً متعاونين للغاية، وقدموا ملاحظات قيمة لتحسين ميزات التطبيق.
وكانت استجابة المرضى مشجعة بالعدد ذاته. الكثير منهم يشاركون بنشاط في استخدام التطبيق، إذ يبادرون بملء استمارات التاريخ الطبي الجديدة التي نقدمها. هذا يعكس قبولاً متزايداً للحلول الرقمية في الرعاية الصحية، سواء من مقدمي الخدمات أو متلقيها.
على الرغم من التحديات التي واجهناها، فإن انفتاح قطاع الرعاية الصحية في العراق على الابتكار، إلى جانب استعداد الأطباء والمرضى لاعتماد أدوات جديدة، يُلوح الى وجود إمكانيات كبيرة للشركات الناشئة المعتمدة على التكنولوجيا مثل سليم لتحقيق النجاح وإحداث تغيير ملموس في الصناعة.
- كيف كانت عملية تبني المختبرات الطبية والأطباء لخدمات التوصيل إلى المنازل؟
واجهنا في المراحل الأولى تحديات عدة، خصوصاً مع الأطباء. كانت مخاوف السلامة أثناء الزيارات المنزلية من العقبات الرئيسية. الّا ان الأوضاع تحسّنت تحسناً كبيراً، ونضيف اليوم من ثلاثة إلى أربعة أطباء متخصصين إلى تطبيقنا يومياً، ممّا يعكس الثقة المتزايدة والتبني المتنامي من المهنيين الطبيين.
أما بالنسبة للمختبرات الطبية، فإن نموذج أعمالها يعتمد أساساً على التعامل بين الشركات بدلاً من التعامل المباشر مع المستهلك. هذا التوافق مع نموذجنا سمح لنا بالتعاون تعاوناً فعالاً مع المختبرات. تعتمد المراكز المتخصصة على الفحوصات التي نوفرها، وتُجري هي بدورها الفحوصات. ونتيجة لذلك، لم نواجه تحديات كبيرة مع المختبرات في التكيف مع خدماتنا.
كانت التحديات الرئيسية التي واجهناها مرتبطة بالأجهزة الطبية المحمولة اللازمة لخدمات الرعاية الصحية المنزلية. كان علينا استيراد هذه الأجهزة، وكانت مكلفة وتنطوي على مستوى عالٍ من المخاطر المالية. على الرغم من هذه العقبات، فإن استثمارنا في التكنولوجيا المحمولة المتطورة مكّننا من تقديم خدمات تشخيصية عالية الجودة مباشرة إلى منازل المرضى، ممّا يعزز التزامنا بالابتكار وسهولة الوصول في قطاع الرعاية الصحية.
ما هي التحديات التي واجهتموها أثناء التعامل مع قطاع الرعاية الصحية في العراق، وكيف يتصدى لها تطبيق سليم؟
إحدى أكبر المشكلات في قطاع الرعاية الصحية في العراق هي غياب السجلات الطبية الإلكترونية. لمعالجة هذه المشكلة، يُنشئ تطبيق سليم ملف رقمي لكل مريض، يُخزن فيه المعلومات المقدمة، والتاريخ الطبي، ونتائج أي فحوصات مخبرية تُجرى عبر التطبيق. يُمكن للمرضى أيضاً تحميل السجلات الطبية من مصادر خارجية، ممّا يُتيح لهم مركزية بياناتهم الصحية في مكان واحد يسهل الوصول إليه.
تُرسل وصفات الأدوية إلكترونياً للمرضى عبر التطبيق، لكن هناك العديد من القيود القانونية في هذا المجال. فمثلاً تمنع نقابة الصيادلة إرسال الوصفات الإلكترونية مباشرة إلى الصيدليات وتسليم الأدوية للمرضى. نتيجة لذلك، يجب طباعة الوصفات، ولا يُمكن تقديم خدمات توصيل الأدوية. بينما نعمل بنشاط مع صناع السياسات والجهات التنظيمية لمواجهة هذه القيود، تظل العقبات القانونية والتنظيمية تحدياً كبيراً.
على المستوى العام، كانت عملية تسجيل الشركة واحدة من أكبر العقبات التي واجهناها، حيث استغرقت ستة أشهر قبل أن نتمكن من إطلاق التطبيق على متجر أبل. كان هذا التأخير ناتجاً عن تضارب المتطلبات بين معايير أبل ومتطلبات دائرة تسجيل الشركات في العراق، مما جعلها واحدة من أكثر القضايا استهلاكاً للوقت.
أما على المستوى الجزئي، كان التوظيف تحدياً آخر رئيسياً، لا سيما لأن العديد من المهنيين الطبيين في القطاع الحكومي يفتقرون إلى التدريب الكافي. على سبيل المثال، يُعد العلاج الطبيعي الخدمة الأكثر طلباً في سوق الرعاية الصحية العراقي. لضمان جودة الرعاية، جميع أخصائيي العلاج الطبيعي لدينا مدربون تدريباً جيداً ومعتمدون من منظمة أطباء بلا حدود، مما يُحقق نتائج أفضل للمرضى مقارنة بالمنافسين. غالباً ما يحتاج المرضى إلى ما يصل إلى 20 جلسة بسبب فعالية العلاج الذي نقدمه.
هل يتطلّب العمل في العراق الحصول على ترخيص معين من نقابة الأطباء؟
في تطبيق سليم، نحن لسنا مقدمي الخدمات، الأطباء والممرضون هم من يقدمون الخدمات الطبية. لذلك، يجب أن يكون الطبيب مسجلاً لدى نقابة الأطباء. بمجرد تسجيله، لا يحتاج الطبيب إلى موافقات إضافية لمزاولة الخدمات الطبية في هذا القطاع. ومع ذلك، هناك أمور معينة، مثل توصيل الأدوية، تتطلب موافقات محددة.
هل يُمكنكم توضيح حالة نظام الرعاية الصحية في العراق واستعداده للتكامل مع التكنولوجيا الطبية؟
ما يزال قطاع الرعاية الصحية في العراق متأخراً عن المعايير العالمية، ويعمل بطريقة مشابهة لما كان عليه قبل 70 عاماً. النظام ما يزال ورقياً وقديماً. على سبيل المثال، عند زيارة المريض للمستشفى، يُسجل تاريخه الطبي، ولكن تُمحى هذه المعلومات عند خروجه. إذا عاد المريض لاحقاً، يُسجل تاريخه الطبي من جديد، مما يخلق عدم كفاءة وفجوات في الرعاية الطبية. تشكل البيروقراطية تحدياً كبيراً أيضاً، إذ تُبطئ التقدم وتُعقد عملية تقديم الرعاية الصحية.
كما يُزيد غياب ثقافة صحية قوية من تفاقم هذه المشكلات. العديد من المرضى العراقيين لا يُدركون متى يحتاجون إلى تدخل طبي طارئ أو استشارات طبية. كما أنهم كثيراً ما ينحرفون عن خطط العلاج، سواء بتبديل الأدوية أو استشارة عدة أطباء، ممّا يُعقد الرعاية ويُقلل من فعالية العلاج.
تحدٍ آخر حرج هو نقص المرافق الطبية. على سبيل المثال، منطقة الرصافة في بغداد، التي يزيد عدد سكانها على 5 ملايين نسمة، تحتوي فقط على خمسة مستشفيات عامة. هذا النقص في البنية التحتية للرعاية الصحية يحد كثيراً من جودة الخدمات الطبية وإمكانية الوصول إليها، ليس فقط في بغداد ولكن في جميع أنحاء العراق.
تشكل هذه التحديات مجتمعة—الأنظمة القديمة، والمرافق غير الكافية، وانخفاض وعي المرضى—تأثيراً سلبياً على قطاع الرعاية الصحية. ولا تقع مسؤولية معالجة هذه المشكلات على المرضى وحدهم، بل تقع أيضاً على عاتق الجهات المسؤولة عن توعية الجمهور وزيادة الوعي بالرعاية الصحية.
في تطبيق سليم، ندرك هذه الفجوات ونلتزم بسدها. إلى جانب تقديم خدمات الرعاية الصحية، نسعى إلى تثقيف العراقيين حول كيفية تبني أنماط حياة صحية والتمييز بين الحالات الطارئة وغير الطارئة. من خلال تعزيز الوعي وتوفير الأدوات العملية، نأمل في المساهمة في تحديث وتحسين قطاع الرعاية الصحية في العراق.
ما هي الخطوات الممكنة لتحديث قطاع الرعاية الصحية في العراق ليواكب الاتجاهات العالمية؟
يتطلّب تحديث قطاع الرعاية الصحية في العراق عدة خطوات أساسية. أحد المبادرات الرئيسية هو إدخال رقم تعريفي صحي لكل مواطن عراقي، يرتبط بنظام سجلات طبية إلكترونية يدمج البيانات عبر المستشفيات العامة، ومقدمي الرعاية الصحية الخاصة، والعيادات. من خلال رقمنة جميع الفحوصات الطبية ونتائج المختبرات، ستكون السجلات الطبية مركزية ومتاحة بسهولة، ممّا يُتيح للأطباء اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على التاريخ الطبي الشامل للمرضى.
تحسين آخر ضروري هو تفعيل نظام فرز للحالات الطارئة وغير الطارئة. في الدول المتقدمة، تجري هذه العملية غالباً عبر استشارات هاتفية، حيث يكون توجيه المرضى بناءً على أعراضهم وتحديد مواعيد إذا لزم الأمر. في تطبيق سليم، اعتمدنا هذا النهج من خلال مركز الاتصال الخاص بنا، ممّا يضمن حصول المرضى على الرعاية المناسبة وتقليل الضغط على خدمات الطوارئ.
الى جانب أعلاه، فإن تعزيز ثقافة المتابعة الطبية أمر أساسي. في العراق، غالباً ما تنتهي العلاقة بين المرضى والأطباء بعد العلاج الأولي، ممّا يؤدي إلى إهمال المضاعفات أو تقديم رعاية غير مكتملة. في تطبيق سليم، نتواصل مع المرضى لمدة لا تقل عن سبعة أيام بعد العلاج لضمان استمرارية الرعاية وتقليل مخاطر المشكلات الصحية غير المحلولة.
بتنفيذ هذه التدابير—السجلات الطبية الإلكترونية، الفرز الفعال للحالات، وثقافة متابعة قوية—يُمكن للعراق اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحديث قطاع الرعاية الصحية ومواكبة المعايير العالمية.
ما هي المجالات المحددة في قطاع الرعاية الصحية التي تتوقعون أن تشهد نمواً في المستقبل القريب؟
أتوقع نمواً كبيراً في أنظمة إدارة المستشفيات داخل قطاع الرعاية الصحية. وقد أظهرت وزارة الصحة العراقية التزاماً واضحاً بالشروع في تحويل المستشفيات من الأنظمة الورقية إلى الأنظمة الإلكترونية. إذا نُفذت هذه المبادرة بنجاح خلال السنوات الثلاث المقبلة، فقد يؤدي ذلك إلى تقدم كبير في القطاعين الصحي العام والخاص.
كما أتوقع زيادة في عدد المراكز الصحية المتخصصة، حيث ستركز هذه المراكز على تقديم خدمات قائمة على احتياجات المرضى بدلاً من رغباتهم، مما يُسهم في تحويل المشهد الصحي نحو نهج أكثر تركيزاً على المرضى.
يشهد القطاع الصحي الخاص بالفعل تقدماً ملحوظاً. حيث يعمل عدد كبير من المستشفيات الخاصة بأنظمة موحدة، وتحرز المختبرات والعيادات الخاصة تقدماً تدريجياً. كما يتبنى العديد من الأطباء المتخصصين الجدد أنظمة إدارة العيادات ويستخدمون السجلات الطبية الإلكترونية، ممّا يعكس تحولًا نحو عمليات رعاية صحية أكثر كفاءة. في سليم، نعمل على تطوير نظام لإدارة العيادات مصمم خصيصاً لأطبائنا لتسهيل ممارساتهم الطبية.
وهناك شركة ناشئة واعدة في العراق تسعى إلى توحيد السجلات الطبية عبر شركات الصحة الخاصة. تهدف هذه المبادرة إلى دمج سجلات المرضى وربطها برقم تعريف فريد مرتبط ببطاقاتهم الوطنية. إذا نجح هذا المشروع، فقد يوفر العديد من الفوائد، بما في ذلك تعزيز الكفاءة والدقة في رعاية المرضى ومعالجة واحدة من الفجوات الحرجة في نظام الرعاية الصحية في العراق.
تُشير هذه التطورات إلى مستقبل أفضل لقطاع الرعاية الصحية في العراق، وتقود التكنولوجيا تحسينات ضرورية في الكفاءة وسهولة الوصول ونتائج المرضى.
ما الفرص التي يُتيحها التحول الرقمي لقطاع الرعاية الصحية؟ وكيف يُمكننا استغلالها في السياق العراقي؟
يوفر التحول الرقمي العديد من الفرص الواعدة في قطاع الرعاية الصحية. ومن بين التطورات البارزة دمج خدمة الاستشارات الطبية عبر الفيديو. توفر هذه الخدمة سهولة وفعالية زمنية، حيث تمكن المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية بسيطة أو تحديات في الحركة من استشارة الأطباء دون الحاجة إلى زيارة المراكز الصحية. لا يقتصر الأمر على توفير الوقت، بل يُتيح أيضاً الوصول إلى النصائح الطبية للمجتمعات التي تعاني من نقص في الخدمات الصحية.
مجال آخر غير مستغل هو خدمات العلاج النفسي، والتي تُعد حالياً غير متوفرة في العراق ، نخطط في سليم لإضافة هذه الخدمة إلى منصتنا، ممّا يُمكن المرضى من الاشتراك في جلسات علاج نفسي مع أطباء متخصصين. يمتلك هذا النوع من الرعاية الصحية الرقمية إمكانات كبيرة لمعالجة احتياجات الصحة النفسية في العراق، والتي غالباً ما تكون مهملة.
نعمل أيضاً على استغلال التحول الرقمي لمعالجة أوجه القصور في مجال الأشعة من خلال خدمات الأشعة عن بعد. في العديد من المستشفيات، غالباً ما يتلقى المرضى نتائج فحوصات التصوير المقطعي دون تقارير مرافقة بسبب غياب الأطباء المتخصصين بعد الساعة الثانية ظهراً. لمعالجة هذه المشكلة، قمنا بإطلاق خدمة الأشعة عن بعد، حيث يقوم شبكة تضم 120 طبيب أشعة عراقي ودولي بمراجعة الفحوصات المرسلة من المستشفيات الخاصة أو المرضى مباشرة. في غضون 90 دقيقة كحد أقصى، يتلقى المرضى تقريراً تفصيلياً.
إذا جرى تبني خدمات الأشعة عن بعد على نطاق واسع في القطاعات الصحية العامة والخاصة في العراق، فقد يؤدي ذلك إلى تحسين نتائج المرضى، خاصة في حالات الطوارئ حيث تكون التفسيرات السريعة للفحوصات حاسمة.
لاغتنام هذه الفرص، على قطاع الرعاية الصحية في العراق الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، وزيادة الوعي بين أصحاب المصلحة، وضمان وجود سياسات داعمة تشجع على تبني الحلول الرقمية. من خلال دمج هذه التطورات، يُمكن للعراق التغلب على التحديات الحالية وجعل الرعاية الصحية أكثر سهولة وكفاءة وفعالية.
ما هي خطط سليم المستقبلية؟
يُخطط تطبيق سليم لتوسيع خدماته وتعزيز سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية في العراق. ومن الخطوات الرئيسية في هذا الإطار شراكتنا مع كي كارد، التي ستتيح خدمات سليم عبر تطبيق سوبركي. ومن المقرر إطلاق هذه التكاملية مع مطلع العام المقبل، ممّا يُتيح لنا تقديم خدماتنا لشريحة أوسع من الجمهور.
كما نخطط لتقديم خدمة الاستشارات الكاملة عبر الفيديو ضمن منصتنا، ممّا يعزز من سهولة الحصول على النصائح الطبية. ونسعى أيضاً لافتتاح متجر للمستلزمات الطبية وتحسين خدمات الإحالة إلى الخارج، لإنشاء نظام موحد للمرضى الذين يحتاجون إلى إجراءات طبية خارج العراق. فعلى سبيل المثال، سيتمكن المرضى العراقيون الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية من الحصول على استشارات مجانية لتحديد الوجهة الأنسب لحالتهم الخاصة.
محلياً، نقدم خدمة للمرضى الذين يفكرون في إجراء عمليات جراحية داخل العراق، تتضمن رأياً ثانياً حول ضرورة العملية، مع قائمة من أفضل الأطباء في المجال المعني.
نعمل أيضاً على تطوير نظام توصيات وإرشادات مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتجميع وتنظيم جميع المعلومات الأساسية المتعلقة بالرعاية الصحية في منصة واحدة يسهل الوصول إليها. سيتضمن هذا النظام بيانات تفصيلية عن الأطباء والمختبرات والمراكز الطبية وغيرها من الخدمات الصحية، مثل مواقعها والخدمات المتاحة والأسعار وساعات العمل ومعلومات الاتصال والمزيد. سيتمكن المرضى من البحث والتصفية والمقارنة بين الخيارات بناءً على احتياجاتهم، سواء للعثور على طبيب، أو حجز فحص مخبري، أو تحديد أقرب مركز طبي أو مستشفى.
يهدف هذا النظام إلى توفير الوقت والجهد للمرضى من خلال تقديم جميع المعلومات التي يحتاجونها في مكان واحد، ممّا يساعدهم على اتخاذ قراراتهم بسرعة وسهولة. من خلال جعل الخدمات الصحية أكثر سهولة في الوصول، نسعى لتحسين تجربة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية التي يحتاجونها دون تأخير أو تعقيد.
سيعمل النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي على تحديد الخيارات الأنسب والأفضل لاحتياجات المرضى وإرشادهم خطوة بخطوة بطريقة بسيطة وسهلة الاستخدام.
Article Information
Details
- Author:الحسين جاسم
- Published:December 21, 2024
- Issue:15
- Read Time:20 min
Need Custom Analysis?
Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.
Contact UsMore from 15









