
15•Article
التدريب المهني في العراق: نظرة عامة على الانتقال إلى سوق العمل، نماذج التدريب الحالية والمنافع والتحديات
KAPITA’s Research TeamSeptember 21, 202420 min read
Article Summary
يرسم التقرير صورة سريعة للتدريب المهني في العراق: توسّع جامعي يقابله تأخر في تحديث المناهج وميلٌ للقطاع العام، ما يخلق فجوة مهارية. التدريب هو الجسر العملي لرفع قابلية التوظيف مع نماذج فاعلة (كريم، مسواگ، آسياسيل، زين…)، لكن تُعوقه حوافز وموارد ضعيفة وإشراف جامعي هش. يوصي ببرامج مبنية على مهام واقعية وتغذية راجعة، مخصصات مالية للمتدربين، إعادة هيكلة مراكز التطوير، وتوسيع الشراكات ورفع وعي الطلبة.
التدريب المهني في العراق: نظرة عامة على الانتقال إلى سوق العمل، نماذج التدريب الحالية والمنافع والتحديات
فريق بحث كابيتا
ملخص تقرير
يتطلب فهم التدريب المهني في العراق فهم نظام التعليم في البلاد وتحدياته الحالية. أُدخل التعليم العالي في الخمسينيات بغية تحديث النظام التعليمي وتعزيز التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من خلال العلوم والبحث العلمي، لكن تسببت سنوات من الصراعات في تباطؤ وتيرة التقدم، إذ عُزل التعليم العالي عن التطورات الدولية وظلت إمكانية الوصول إلى المواد الحديثة والتكنولوجيا وفرص الدراسة الأكاديمية في الخارج ضعيفة.
تتواجد اليوم ٣٥ جامعة حكومية و ٧٠ كلية وجامعة أهلية في وسط العراق. ويبلغ إجمالي عدد الجامعات في إقليم كوردستان ٣٥ جامعة منها ١٨ جامعة حكومية. وعلى الرغم من أن ثماني جامعات حكومية فقط أُسست في وسط العراق منذ عام ٢٠١١، إلّا ان الجامعات والكليات الأهلية سدت هذه الفجوة بإنشاء ٤٥ مؤسسة تعليمية.
أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جهاز الإشراف والتقويم العلمي لرفع معايير التعليم العالي، بهدف تحسين التصنيف العالمي للجامعات العراقية وإنشاء هيئة وطنية لضمان الجودة والاعتماد وتعزيز الجودة المؤسسية والسعي لتحقيق أهداف تنموية متنوعة.
على مدى العقود المنصرمة، تزايد عدد خريجي الجامعات الحكومية والأهلية تدريجياً تزامناً مع ازدياد عدد الجامعات الحكومية والأهلية في البلاد.
.png)
الاتجاه نحو القطاع العام
خلال الفترة من ٢٠٠٤ إلى ٢٠٢٠، ازدادت الرواتب والمعاشات التقاعدية بنسبة ٤٠٠%، وتضاعف التوظيف في القطاع العام ثلاثة أضعاف. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع متوسط الرواتب في القطاع العام بنسبة ١٣٤% بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١٨ في حين ازدادت إنتاجية العمل بنسبة ١٢% فقط.
وقد أدت التحديات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي إلى تقليل فرص العمل في القطاع الخاص، وتفاقمت هذه المشكلة نظراً لضعف تطبيق قانون العمل العراقي رقم (٣٧) لسنة ٢٠١٥ مما أدى لنزعة ثقافية نحو القطاع العام. حيث يتجه العراقيون نحو القطاع العام بزيادة، وخاصة خريجو الجامعات، بسبب الأمان الوظيفي والتقاعد وساعات العمل الأقل.
.png)
المؤسسات التعليمية غير الوافية
بالكاد يُسهم التعليم الجامعي في إعداد وتطوير القوى العاملة، فمعظم المناهج الدراسية بحاجة إلى تحديث لتلبية متطلبات السوق. كما تفتقر الجامعات العراقية إلى الأنشطة اللاصفية مثل الأندية الطلابية والأنشطة التطوعية التي لها قيمة تعليمية عالية وتعزز للإبداع بين الطلاب.
ما هي فترة التدريب المهني؟
التعريف
عادةً ما يبدأ خريج الجامعة الجديد الذي يطمح للعمل في مجاله الدراسي أو بناء مسار مهني بفترة تدريب مهنية. التدريب المهني هو فترة خبرة عملية تهدف إلى توفير تجربة مفيدة - مهارات ومعرفة - للخريجين في مهن أو تخصصات معينة. يمكن أن تكون فترات التدريب مدفوعة الأجر أو مجانية، وتكون ضمن وقت ومكان محددين. ومع ذلك، فإن الوظيفة في المستوى الابتدائي تكون عادةً وظيفة ذات مستوى أقل، وقد تتطلب أو لا تتطلب شهادة جامعية. وهي نوع من الوظائف التي يتقدم لها الباحثون عن العمل قليلو الخبرة أو الخريجون الجدد من الجامعات.


لماذا هناك حاجة للتدريب المهني؟
يوفر التدريب العملي للخريجين خبرة عملية لا تُقدَّر بثمن في مجالهم أو تخصصهم المختار، ممّا يساعد على اكتساب المهارات والمعرفة من خلال التعرض لبيئة العمل والتعامل مع مسؤوليات مختلفة.
الى جانب ذلك، يُعد التدريب المهني أداة مهمة لتعزيز السير الذاتية، خاصةً للخريجين الجدد الذين يسعون للتميز في سوق العمل التنافسي. ومن خلال إظهار انخراطهم في التدريب المهني، تزيد فرص المرشحين في الحصول على مقابلات عمل، إذ أصبحت هذه التجارب ذات قيمة متزايدة لدى أصحاب العمل كمؤشرات على جاهزية المرشح والتزامه.
زد على ذلك أن هذه التجربة تعمل كمرحلة تقييم ذاتي، تتيح للمتدربين تقييم نقاط قوتهم وضعفهم وتطلعاتهم المهنية. من خلال هذه العملية، يكتسب المتدربون رؤى حول مساراتهم المهنية، ويصقلون أهدافهم، ويحددون المهارات اللازمة للنجاح في مجالهم المختار. كما تُساهم التفاعلات العملية في دفع المتدربين لتحسين مهاراتهم الشخصية الحالية وتطوير مهارات جديدة، سواءً في بيئة مكتبية أو ميدانية.
دور التدريب المهني في الانتقال إلى الحياة المهنية
يلعب التدريب المهني دوراً مهماً في تسهيل انتقال الأفراد إلى سوق العمل من خلال تعزيز التحول من عقلية الطالب إلى عقلية الموظف. فهو يوفر تدريباً عملياً يُسهم في تطوير مهارات الاحترافية والمرونة والتعاون الضرورية في بيئة العمل، بالإضافة إلى تعزيز أهلية الطلاب للتوظيف، خاصة في القطاع الخاص، من خلال تمكينهم من تطبيق المعرفة النظرية في سياقات عملية. ومن منظور أصحاب العمل، يوفر التدريب وبرامج التعلم فوائداً مثل زيادة الإنتاجية واستقطاب المواهب المميزة، كما كشفت الدراسات الاستقصائية حول خطط التعلم والتطوير.

حالات التدريب العملي في القطاع الخاص العراقي
- أكاديمية كريم:
يستهدف هذا البرنامج التدريبي خريجي الجامعات الجدد، بهدف تعزيز مهاراتهم ومعارفهم في القطاع الخاص. يستمر البرنامج لمدة ثلاثة أشهر، حيث يتلقى المتدربون تدريباً شاملاً وإرشاداً في أقسام مختلفة. يُعيّن مرشدين متخصصين لكل متدرب، مع إجراء تقييم يشمل محاكاة مقابلات العمل لتحديد نقاط القوة والضعف. يغطي البرنامج النفقات ويوفر تعويضاً مالياً للمتدربين. بالإضافة إلى ذلك، يقدم كريم برنامج فريق الدعم بعقد مدفوع لمدة عام يشمل تدريباً شاملاً، كما يوفر برنامج سفير كريم فرصاً لتطوير المهارات الشخصية والمهنية لطلاب الجامعات مع دعم مالي شهري.
- برنامج مسواك للأمهات:
في عام ٢٠٢٢، أطلقت مسواك برنامج تدريب عملي يستهدف الأمهات العائدات إلى سوق العمل بعد فترات التوقف الناتجة عن الأمومة. يهدف البرنامج إلى تطوير مهاراتهن وإعادة دمجهن في سوق العمل من خلال تقديم المهارات اللازمة لتلبية احتياجات السوق الحالي، ممّا يسهل انتقالهن إلى القطاع الخاص.
- برنامج زملاء مسواك:
يستهدف هذا البرنامج طلاب الجامعات والخريجين لتلقي تدريب عملي لمدة شهر في بغداد. يتضمن البرنامج مرحلتين: مرحلة تدريبية وأخرى عملية. يهدف إلى تطوير مهارات التسويق والمبيعات من خلال التجربة الميدانية، حيث تُقدم مكافآت مالية تعتمد على عدد العمليات التي ينجزها المتدربون. كما قدمت مسواك برامج إضافية مثل برنامج سفير الطلاب وتجربة فريق "أ" بمسواك.
- إم سلكت (Mselect):
تُعد إم سلكت وكالة تقدم خدمات متنوعة تشمل التوظيف وتعهيد العمل والاستشارات والتدريب. تقدم سنوياً ما بين ٤ إلى ٦ فرص تدريب عملي لطلاب الجامعات والخريجين، وتتراوح مدة كل برنامج بين شهر إلى ثلاثة أشهر. يكتسب المتدربون مهارات متنوعة عبر أقسام الشركة المختلفة تحت إشراف وتوجيه الخبراء. كما تتعاون إم سلكت مع جامعات إقليم كوردستان والقطاع الخاص لتوفير فرص التدريب العملي، بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية في مجالات متعددة.
- آيركس (IREX):
تتعاون آيركس مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إقليم كوردستان والعراق المركزي، بالإضافة إلى القطاعين العام والخاص، لتعزيز فرص التدريب العملي. تعمل المنظمة مع خمسين مركزاً لتطوير المهارات المهنية في الجامعات الحكومية، بهدف توسيع برامج التدريب العملي في إقليم كوردستان والعراق المركزي.
في عام ٢٠١٩، أطلقت آيركس برنامج التدريب الدولي بالتعاون مع مراكز تطوير المهارات المهنية، بهدف تطوير برامج تدريب عملي في المجتمعات المحلية وتدريب موظفي تلك المراكز على كيفية إشراك شركات القطاع الخاص. تركز هذه التدريبات على التطبيقات العملية للمهارات المطلوبة في سوق العمل. وفي عام ٢٠٢٢، شارك نحو ٢٤٠٠ طالب في برامج التدريب التابعة لآيركس. وأفاد المشاركون بتحسن قابليتهم للتوظيف بعد المشاركة.
- اسياسيل:
يقدم برنامج التدريب الصيفي للاتصالات من آسياسيل، الذي ينطلق كل عام في شهر تموز ويستمر لمدة ثلاثة أشهر، فرصة لتعزيز المهارات التقنية للمتدربين بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل. يشارك في هذا البرنامج طلاب من خلفيات تعليمية متنوعة ومن جامعات مختلفة في جميع أنحاء العراق. يشمل التدريب ٧٧ موضوعاً نظرياً وعملياً حول الأنظمة العالمية لاتصالات الهواتف المحمولة (GSM). بالإضافة إلى ذلك، تتعاون آسياسيل مع آيركس لتوفير فرص تدريب لطلاب جامعة الموصل، حيث يستهدف البرنامج ١٠الى٢٠ طالباً من السنة الرابعة الذين يتمتعون بخلفيات أكاديمية قوية في هندسة الحاسوب والاتصالات.
- زين:
تستضيف منصة زين للابداع (ZINC) برنامج منحة DNA، الذي تنظمه مجموعة مطوري جوجل (Google Developer Group) سنوياً خلال العطلة الصيفية. يهدف البرنامج إلى تمكين ٥٠ طالباً من تحسين مهاراتهم البرمجية في تصميم وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، بالإضافة إلى تدريبهم على استراتيجيات التسويق وتقنيات عرض المشاريع.
- إيرثلنك:
يستضيف برنامج التدريب الصيفي لإيرثلنك ٤٧ خريجاً جامعياً من جامعات مختلفة بهدف تمكين الطلاب وتحسين مهاراتهم لتلبية متطلبات سوق العمل. يستمر التدريب لمدة شهرين، حيث يكتسب المتدربون مهارات جديدة، ويطورون مهاراتهم الحالية، ويكتسبون معرفة ذات صلة بمجالات عملهم. يأتي هذا البرنامج ضمن مبادرة تطوير القوى العاملة العراقية التي تديرها آيركس بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
- كمبيوتك (Computiq):
يقدم كمبيوتيك برنامج Unicoding، وهو معسكر تدريبي يستمر لمدة ١٢ أسبوعاً يستهدف طلاب الجامعات والخريجين الجدد. يُنَفَذُ البرنامج بدعم من منظمة Pledges بالتعاون مع زين كجزء من برنامج شباب زين. يركز البرنامج على تدريب المشاركين في تطوير قواعد البيانات، برمجيات الواجهة الخلفية، وتطوير التطبيقات. يعزز البرنامج التنافس بين المتدربين لإعداد مطورين محترفين في مجال البرمجيات.
- كوكا كولا (CCI Iraq):
بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تقدم كوكا كولا برنامج تدريب عملي مستمر على مدار العام، ومدة كل دورة ثلاثة أشهر، مخصصة لطلاب الجامعة في السنة الثالثة والرابعة. يتطلب البرنامج تخصصات محددة مثل المحاسبة، الأدب الإنجليزي/الترجمة، وعلم النفس. يُعقد التدريب في البصرة، ويهدف إلى إتاحة الفرصة للمتدربين للعمل على مشاريع عملية واستكشاف فرص التوظيف المستقبلية.
- لافارج هولسيم (Lafarge Holcim):
تقدم لافارج برنامج تدريب عملي لطلاب الجامعات خلال فصل الصيف، وتستمر مدة البرنامج لمدة أسبوعين. يُوزع المتدربون على أقسام وميادين مختلفة داخل الشركة، مثل المحاسبة، الموارد البشرية، الشبكات، المستودعات، وسلاسل التوريد. يهدف البرنامج إلى منح الطلاب فرصة لتجربة بيئة العمل في الشركة وفهم العمليات اليومية.

تحديات تنفيذ برامج التدريب في القطاع الخاص
- ضعف المحفزات
من أبرز التحديات في تطبيق برامج التدريب العملي هي قلة الترويج والمحفزات، حيث يشير الخبراء إلى أن قصص النجاح الناتجة عن التدريب العملي والتي حقق فيها المتدربون فوائد كبيرة وبنوا مسيرات مهنية ناجحة لا تحظى بالاهتمام الكافي، حيث يمكن لمثل هذه القصص أن تحفز الشركات الأخرى على الاستثمار في برامج التدريب العملي. ومع ذلك، فإن قلة الاطلاع العام بهذه الإنجازات لا يجعلها نماذج يُحتذى بها سواء للشركات أو للطلاب الذين يبحثون عن فرص تدريبية.
- نقص الموارد
يواجه مقدموا التدريب العملي تحديات تتعلق بالوقت والتجهيزات، إذ يعاني المدربون من ضغوط في موازنة مهام العمل مع التدريب العملي الذي يتطلب تخصيص ما لا يقل عن ٢٥% من وقتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير المساحات اللازمة للمتدربين يمثل تحديا للشركات الصغيرة ذات الموارد المحدودة.
- غياب قطاع خاص متطور
يمثل ضعف تطور القطاع الخاص في العديد من المجتمعات تحدياً، حيث تهيمن الأعمال الصغيرة والمتوسطة بينما تغيب الكيانات الكبرى مثل الفنادق أو شركات الاتصالات التي غالباً ما تقدم فرصاً تدريبية، ونتيجة لذلك يواجه الطلاب في هذه المناطق فرصاً محدودة أو معدومة للتدريب العملي. علاوة على ذلك، هنالك نقص في الوعي بأهمية التدريب العملي، مما يقلل من قيمته بين الطلاب والخريجين في هذه المجتمعات.
- ضعف مراكز تنمية المهارات المهنية
على الرغم من أن مراكز تنمية المهارات المهنية يمكن أن تسهم في تسهيل برامج التدريب العملي، إلا أن فعاليتها تتأثر في العراق بسبب ضعف تطورها، وتُدار هذه المراكز بعدد قليل من الأفراد الذين غالباً ما يكونون أساتذة يعملون بدوام جزئي، مما يجعلها تكافح لدعم الطلاب بشكل كامل، وبالتالي فرص تدريب أقل.
- الاستعانة بمصادر خارجية
تمثل الاستعانة بمهارات خارجية عائقاً أمام تنفيذ برامج التدريب العملي بفعالية، حيث غالباً ما تلجأ الشركات إلى الخبرات من الخارج، مما يعيق تطوير القوى العاملة المحلية، وهذا يحد من فرص العمل للطلاب والخريجين العراقيين ويخفض الاستثمار في برامج التدريب.
- نقص الميزانية
يعاني الطلاب المشاركون في برامج التدريب العملي في العراق من قلة الدعم المالي، وبالرغم من أن التدريب العملي يُعد متطلباً للتخرج في الجامعات الحكومية، إلا أن الطلاب غالباً لا يتلقون دعما ماليا يُذكر من مؤسساتهم. تُشكل القيود الميزانية عقبة رئيسية في القطاع الخاص. ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة إم سلكت (Mselect) حول آفاق التعلم والتطوير في العراق، أشار ٤٤% من المشاركين إلى أن القيود الميزانية هي العقبة الرئيسية. وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص في المؤسسات الصغيرة، حيث أشار٨٧,٥من الشركات التي يعمل بها أقل من ٩ موظفين و٦٦,٦٦% من الشركات التي يعمل بها من ١٠ إلى ٤٩ موظفاً إلى وجود قيود مالية.
التدريب المهني الصيفي في الجامعات
يتوجب على الطلاب في الجامعات العراقية الحكومية إكمال تدريبهم المهني الصيفي المتعلق بمجال دراستهم كأحد متطلبات التخرج. ويُشرف عليهم من قبل مشرف علمي ومشرف آخر عملي. ويُقيم الطلاب حسب أدائهم العلمي والعملي (٦٠%) ويمثل التقرير الأخير (٤٠%) من التقييم. ويتدرب الطلاب أما في الدوائر الحكومية أو شركات القطاع الخاص وتكون درجة النجاح ٥٠%. ويبدأ التدريب غالبا في السنة الثالثة من الدراسة ولمدة ٣٠ يوماً ويمكن ان يمدد إلى ٦٠ يوماً حسب تخصصهم، خلال السنة الثانية والثالثة من الدراسة.
البرامج الحالية
تمتد برامج التدريب في القطاع العام غالبا إلى شهر أو شهرين، ويتضمن البرنامج طلباً رسمياً من مشرف الجامعة واضافة إلى ذلك يخضع المتدربون إلى تقييمات للأداء من قبل رب العمل ويقدمون تقريراً نهائياً.
توفر جامعة بغداد تدريباً مهنياً لشهر أو شهرين في القطاع العام أو الخاص حسب تفضيلات الطلاب. ورغم ان تقارير نهاية التدريب ليست إلزامية فأن التدريب يجب ان يتوافق مع تخصص الطالب ويجب على الشركة ان تمتلك ما لا يقل عن ١٠٠ موظف. وتشمل الخيارات شركات مثل زين، اسياسيل، و ايرثلنك وورشات إضافية لطلاب الهندسة.
وتوفر ايرثلنك في جامعة النهرين كلية هندسة المعلومات برنامجاً تدريبياً صارماً لمدة ٤٥ يوماً تعكس فيه بيئة العمل الاكاديمية التقليدية. ويشارك المتدربون اسبوعياً بثلاث جلسات تدريبية عن بعد وتمتد كل جلسة إلى ثلاث ساعات تغطي فيها موضوع الشبكات اللاسلكية مع اختبارات صغيرة. ويختتمُ البرنامج مركزاً على مهارات العمل الجماعي وأخلاقيات العمل وامتحان نهائي. أما التدريب ذو الشهرين فيتكون من جلستين أسبوعياً بساعتين لكل جلسة. ويوفر نظرةً عامةً على سوق العمل ومقدةً عن كورس CS50 باختبار بسيط يستثني تدريباً واحداً فيه.
وقد عرض على طلاب كلية تكنولوجيا المعلومات التدريب أما في زين العراق أو اسيا سيل، وقد فضل الطلاب العرض لان القطاع الخاص يوفر تدريباً فعلياً مقارنة بمؤسسات القطاع العام. وقد تلقى الطلاب تدريباً نظرياً في ١٠ جلسات في عمليات الشركة ولمدة شهر. واضافةً إلى ذلك فقد تلقى الطلاب ساعة تقريباً من الخبرة الحقيقية في عمليات الشركة.
العيوب والمشاكل الرئيسية
- قلة الاشراف الجامعي
بالرغم من القوانين المخصصة للتدريبات المهنية فإن الجامعات وخاصة الحكومية منها تفتقر غالباً للأشراف الكافي الذي يضمن تعلم المتدربين. إضافة إلى ذلك فأن قلة تطور مراكز التطور الوظيفي في الجامعات العامة يعيق من الاشراف الفعال على جدوى التدريب المهني واتمامه من الطلاب.
- التدريب غير المجدي في المؤسسات الحكومية
باستثناء التدريب الطبي في العيادات المتخصصة، يفتقر الطلاب في التخصصات غير الطبية إلى تنمية مهارات كافية خلال فترات تدريبهم في الدوائر الحكومية أو الشركات الخاصة. وعادةً ما يقتصر عمل المتدربين في المكاتب الحكومية على أداء مهام روتينية لا تسهم في تعزيز المهارات أو تطوير المعرفة في مجال تخصصهم. ويؤدي هذا الوضع إلى تقصير في تنمية المهارات الفنية والتقنية للمتدربين، مما يتركهم غير مؤهلين بشكل كافٍ لسوق العمل.
التوصيات
- ضرورة اعتماد الشركات على معادلة تحقق فائدة متبادلة عند تنفيذ برامج التدريب المهني. لإنشاء برنامج تدريب ناجح، ينبغي على الشركة مراعاة احتياجاتها العملية إلى جانب توفير الحوافز والمكافآت للمتدرب.
- إعادة هيكلة مراكز التطوير المهني في الجامعات الحكومية والخاصة بفعالية من ناحية الموظفين والوقت اللازم لتقديم خدمات أفضل. نظراً لضيق الوقت وقلة الموظفين العاملين في مراكز التطوير المهني، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات لتحقيق نتائج أفضل. فبدلاً من جعل الأساتذة والمحاضرين الجامعيين يعملون بدوامٍ جزئي في مراكز التطوير، يجب توفير فريق متخصص بدوام كامل للعمل في هذه المراكز. ويمكن أيضا الاستفادة من الطلاب المتدربين الذي يمكنهم المساعدة في عملية التدريب لسد الفجوة الناتجة بسبب قلة وقت الموظفين.
- وجوب توفير مبالغ مالية للمتدربين من الجهات المانحة للتدريب. لا يمكن انكار أن أغلب الخريجين الجدد يعانون مالياً ولا يمكنهم إيجاد عمل فور دخولهم سوق العمل. ولهذا عندما يتلقى المتدربون مبالغاً مالية لقاء جهدهم ووقتهم المستثمر في برنامج التدريب فسيقدرون إنجازاتهم ويبدون إلتزاما عالياً للتدريب.
- بناء برامج تدريب تركز على تنمية المهارات الفنية والشخصية للمتدربين. تحتاج الشركات والمؤسسات الحكومية إلى تصميم برامج تدريبية تتيح للمتدربين المشاركة في ممارسات حل المشكلات والحصول على الردود الإيجابية، بدلاً من الاقتصار على الإرشاد النظري، أو مرافقة الموظفين، أو جولات الشركات.
- تحويل التدريب الصيفي التقليدي إلى برنامج تدريب يركز على تطوير المهارات العملية في مجالات مختلفة من سوق العمل. يمنح المتدربون تدريباً ذو علاقة مباشرة بتخصصهم في برامج التدريب الصيفية. ويحتاج هذا البرنامج إلى بعض التعديلات من ناحية التدريب ليتعلم المتدربون عن التسويق والمبيعات والإدارة كمثال.
- ينبغي على الشركات والمنظمات غير الحكومية التعاون بشكل أكبر لتطوير هذه البرامج التدريبية. فقد أثبتت هذه البرامج فعاليتها الكبيرة من حيث المحتوى، المنهجية، والنتائج. ومن المهم الاستمرار في تصميم وتنفيذ هذه البرامج التدريبية وتوسيع نطاقها في الجامعات.
- يجب على طلاب الجامعات إدراك أهمية التدريب المهني على المستويين الشخصي والوظيفي. لا بد من زيادة الوعي بين طلاب الجامعات حول الفوائد التي يقدمها التدريب العملي من حيث المهارات والخبرات. يمكن تحقيق ذلك من خلال الحملات الجامعية، التجمعات والمناقشات الاجتماعية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
Article Information
Details
- Author:KAPITA’s Research Team
- Published:September 21, 2024
- Issue:15
- Read Time:20 min
Need Custom Analysis?
Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.
Contact UsMore from 15









