BLM 14
14•Article

تمكين المجتمعات المُفتقرة للخدمات عن طريق تحفيز الشمول المالي للاقتصاد الرقمي في العراق

بولين كريبسSeptember 21, 202410 min read

Article Summary

التقنيات الرقمية توسّع الشمول المالي في العراق والعكس صحيح: المدفوعات والمحافظ والبيانات البديلة تفتح الوصول للتمويل، لكن تبقى تحديات الفجوة الرقمية والخصوصية والأمن والثقافة المالية واللوائح. يعرض المقال نهج GIZ المتكامل مع المركزي العراقي: تدريب أكثر من 3,000 شخص على الثقافة المالية، دعم 5 مزودين لتطوير منتجات شمولية، تمويل 25 شركة عبر برنامج Bloom، ودفع لوائح “الائتمان الرقمي” والاستراتيجية الوطنية للشمول.

تمكين المجتمعات المُفتقرة للخدمات عن طريق تحفيز الشمول المالي للاقتصاد الرقمي في العراق
تشغل بولين كريبس منصب نائب الرئيس لـــ"مشروع الشمول المالي لبداية اقتصادية جديدة والاندماج في العراق" في المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، الذي يُموّل بشكل مشترك من الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي. إن محتوى هذه المقالة مسؤولية المؤلف وحده ولا يعكس بالضرورة آراء المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي أو الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي.
المقدمة
أدى الانتشار المتزايد للتقنيات الرقمية في جميع جوانب الحياة إلى إعادة هيكلة كيفية تواصلنا، وتعاوننا عبر الحدود، وكيف نتسوق وندفع، ودخل حتى في حياتنا العاطفية فغير طريقة لقائنا ومواعدتنا. يُغير الاقتصاد الرقمي المتنامي الأسواق العالمية، جالباً لها نماذج أعمال جديدة ومنتجات وخدمات. 
يشمل الاقتصاد الرقمي جميع الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم التقنيات الرقمية والشبكات والبيانات لإنشاء وتبادل القيمة. يتضمن ذلك الابتكارات في صناعة الخدمات المالية مثل المعاملات المالية بالهاتف المحمول والخدمات المصرفية الرقمية، التي شهدت معدلات اعتماد مذهلة في جميع أنحاء العالم، لا سيما خلال جائحة كورونا العالمية التي دفعت نحو استخدام الأشكال الرقمية في إجراء المدفوعات وتحويل الأموال.
يُشير مفهوم الشمول المالي الوصول إلى الخدمات المالية وجودة هذه الخدمات وامكانية استخدامها بأسعار معقولة من الأفراد والشركات، بما في ذلك الفئات التي تكون في العادة مُفتقرة للخدمات مثل ذوي الدخل المحدود، والنساء، والشباب، والنازحين داخلياً، والشركات الصغيرة والمتوسطة. 
يقف العراق عند مفترق طرق محوري لعملية تطوره، حيث يمكن أن يعزز احتضان الاقتصاد الرقمي النمو الاقتصادي ويخفف من حدة الفقر. ومع وجود جزء كبير من سكانه مستبعد من الخدمات المالية الرسمية – فوفقاً لمؤشر غلوبال فاينديكس (Global Findex) لسنة 2021، يمتلك فقط 15 % من العراقيين فوق سن 15 حساباً في مؤسسة مالية – لذا فإن تعزيز الشمول المالي يحمل إمكانات هائلة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
يهدف هذا المقال إلى تقديم فهم أفضل لمصطلَحَي الاقتصاد الرقمي والشمول المالي، ويناقش كيف يعزز بيئة الأعمال الرقمية والشمول المالي بعضهما البعض من خلال توسعهما المستمر، ويتحرى المخاطر التي قد تطرأ وما المطلوب للحد من أثرها، ويتناول أيضاً التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع.
الاقتصاد الرقمي كمحفز للشمول المالي
لقد قللت الرقمنة والأتمتة في القطاع المالي من الوقت والتكاليف بشكل كبير، ممّا جعل الخدمات المصرفية أرخص وأسرع وأكثر سلاسة. وقد أتاح ظهور الخدمات المصرفية الرقمية الوصول إلى الحسابات عبر الإنترنت وإجراء المعاملات بغض النظر عن الموقع: حيث يكون المصرف على بعد نقرة واحدة فقط. أدت التطورات الكبيرة في البنية التحتية للمدفوعات إلى إدخال نماذج أعمال جديدة وتحسين التوافق والتجانس على سبيل المثال بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية مثل شركات خدمات الدفع الإلكتروني.
لقد أحدثت الأموال المحمولة والمحافظ الإلكترونية ثورة في المعاملات، لا سيما في البلدان الناشئة والنامية التي تفتقر إلى البنية التحتية المصرفية. تقدم هذه المنصات وسائل مريحة وبأسعار معقولة لإجراء المعاملات المالية، حتى في المناطق النائية. يستفيد أصحاب الأعمال الصغيرة والأفراد ذوو الدخل المحدود بشكل خاص من المعاملات المصرفية على الهاتف، ولقد سَهَل انخفاض تكاليف الاستحواذ والتقييس إجراء الخدمات المالية الرسمية وجعلها مريحة أكثر.
كلما استخدم المستهلكون المزيد من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، زادت نقاط البيانات المتاحة لاكتساب رؤى حول سلوك المستهلك وتفضيلاته. أدى هذا النهج القائم على البيانات إلى ظهور نماذج أعمال جديدة مثل المستشار الروبوت (أو ما يسمى بالمستشار الآلي - Robo-Advisor) وساهم في انبثاق منصات الاستثمار الرقمية التي تستخدم الخوارزميات لإنشاء وإدارة المحافظ الاستثمارية غالباً بتكاليف أقل من خدمات الاستشارة التقليدية.
بالإضافة الى انتشار تحليل البيانات الذي أتاح لمقدمي الخدمات المالية توفير خدمات مالية مستهدفة مخصصة لاحتياجات الفئات السكانية المحرومة والشركات الصغيرة. تتيح آليات تقييم الائتمان المتقدمة القائمة على مصادر البيانات البديلة، مثل استخدام الهاتف المحمول والتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي أو دفع الإيجار، الوصول إلى الائتمان للمستهلكين أو الشركات الصغيرة والمتوسطة الذين لديهم تاريخ ائتماني محدود أو معدوم، مما يعزز الشمول المالي.
الشمول المالي كدافع للاقتصاد الرقمي
يُعزز الشمول المالي الاقتصاد الرقمي من خلال توسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية إلى الفئات السكانية غير المصرفية سابقاً في الوقت ذاته. يُتيح لهم هذا الوصول المشاركة في الاقتصاد الرقمي، بالتالي توفير فرص سوق جديدة لمقدمي الخدمات المالية وغير المالية.
من خلال خدمة الفئات المحرومة، تزيد شعبية المنتجات والخدمات المالية الرقمية مثل الدفع الإلكتروني والمعاملات المالية بالهاتف المحمول، ونماذج جديدة مثل منصات الإقراض بين الأفراد، وتدفع النمو العام للاقتصاد الرقمي. مَكَنتْ خدمات التحويل المالي مثل الحوالة من تحويل الأموال إلى الأصدقاء والعائلة في المناطق الريفية أو حتى في الخارج. لم تظهر بعد منصات الإقراض بين الأفراد في العراق، إلّا أنها موجودة في المنطقة، وأحد الأمثلة هي بيهايف (Beehive) شركة التكنولوجيا المالية التي تتخذ من دبي مقراً لها والتي تقدم منصة إقراض بين الأفراد تتيح للأفراد والشركات الاقتراض والإقراض بدون المؤسسات المالية كوسيط.
تجنب المخاطر وتجاوز التحديات لتحقيق الاستفادة الكاملة من الاقتصاد الرقمي للشمول المالي
أدى الحجم غير المسبوق للرقمنة إلى ظهور العديد من المخاطر والتحديات، بما في ذلك الفجوة الرقمية المستمرة في العراق ومخاوف الخصوصية والأمان. تتفاقم هذه القضايا إذا لم تتماشى التحسينات في محو الأمية الرقمية والمالية والسياسات التنظيمية وحماية المستهلك مع التحول الرقمي، خاصة في القطاع المالي.
على الرغم من الإمكانات التحويلية للتقنيات الرقمية، لا تزال هناك فجوات في الوصول إلى الاتصال بالإنترنت والبنية التحتية الموثوقة في العديد من البلدان، بما في ذلك العراق، مما يؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية. إنه من الضروري ردم هذه الهوة لضمان الوصول المتكافئ إلى الخدمات المالية الرقمية وتجنب إهمال المجتمعات المهمشة.
ومع توسع الاقتصاد الرقمي، تزداد مخاوف الخصوصية والأمان، إذ تؤكد حالات الاحتيال وانتحال الهوية على أهمية فرض إجراءات الأمن السيبراني الصارمة واللوائح التنظيمية لحماية المعلومات المالية للأفراد وزيادة الثقة في الخدمات المالية الرقمية.
تشكل مستويات محو الأمية الرقمية والمالية المنخفضة عوائق كبيرة أمام اعتماد واستخدام الخدمات المالية الرقمية بشكل فعال. من المهم تثقيف المستهلكين حول فوائد ومخاطر المعاملات الرقمية لتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية مستنيرة وحماية أنفسهم من الوقوع في الفخاخ المحتملة.
تعد الأطر والسياسات التنظيمية الفعالة ضرورية لتعزيز الابتكار مع حماية مصالح المستهلكين والحفاظ على الاستقرار المالي. يعد تحقيق التوازن الصحيح بين تعزيز المنافسة وضمان الامتثال للمعايير التنظيمية أمراً بالغ الأهمية لخلق بيئة تمكن الاقتصاد الرقمي من الازدهار.
مشروع الشمول المالي: النهج المتكامل
تقوم GIZ بتنفيذ مشروع "الشمول المالي لبداية اقتصادية جديدة والاندماج في العراق" بتكليف من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ) والاتحاد الأوروبي. يهدف هذا المشروع الذي يتعاون مع البنك المركزي العراقي إلى تحسين الشمول المالي والوصول إلى الخدمات المالية الشاملة للفئات المستهدفة الضعيفة مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشركات التي تقودها النساء والشباب والأشخاص الذين يعانون من الفقر أو النزوح.
يسعى المشروع إلى إنشاء بيئة مواتية للنمو الشامل للاقتصاد الرقمي من خلال معالجة التحديات المتعددة التي تعيق الشمول المالي في العراق، مثل قلة الوعي بفوائد استخدام الخدمات المالية، والنقص العام في الثقة في القطاع المالي، وارتفاع متطلبات الضمانات للقروض بالإضافة إلى التحديات التنظيمية. يتبع المشروع نهجاً شاملاً يركز على بناء القدرات في القطاع المالي، وتدريب المستهلكين والشركات على محو الأمية المالية (الرقمية)، وحملات التوعية، وتقديم المشورة السياسية والتنظيمية الشاملة.
حتى الآن، تم تدريب أكثر من 3,000 عراقي على محو الأمية المالية واستخدام الخدمات المالية الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، حصل خمسة مقدمي خدمات مالية، بما في ذلك المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر ومقدمي خدمات الدفع الرقمي، على دعم لتطوير منتجات مالية شاملة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المجموعات العملاء المحرومة مثل النساء والشركات الصغيرة والمتوسطة.
يعكس المشروع الرائد "Bloom"، الذي يوفر قروضاً لـ 25 شركة صغيرة ومتوسطة للاستثمار في أعمالها وتنميتها، القوة التحويلية لإعادة بناء الثقة بين الشركات والبنوك. وأخيراً، تدعم GIZ إدخال لوائح وسياسات شاملة، مثل لائحة "الائتمان الرقمي" واستراتيجية الشمول المالي الوطنية، من خلال جمع أصحاب المصلحة خلف هدف مشترك وتعزيز الانفتاح على نماذج الأعمال المبتكرة.
بالإقرار بالاعتماد المتبادل بين مختلف أصحاب المصلحة لتحقيق الشمول المالي، تبنى مشروع الشمول المالي لبداية اقتصادية جديدة والاندماج في العراق نهجاً مترابطاً يؤكد على التعاون والتنسيق بين الوكالات الحكومية ومقدمي الخدمات المالية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. يهدف المشروع إلى تحفيز العمل الجماعي نحو تحقيق أهداف مشتركة للشمول المالي والتمكين الاقتصادي من خلال تعزيز الشراكات وتبادل المعرفة.
الخاتمة
تتمتع العلاقة التآزرية بين الاقتصاد الرقمي والشمول المالي بإمكانات هائلة لدفع النمو الشامل والحد من الفقر في العراق. من خلال الاستفادة من التقنيات الرقمية لتعزيز الوصول إلى الخدمات المالية وتعزيز محو الأمية فيها، يمكن لأصحاب المصلحة اجتياز الحواجز الموجودة وتسخير القوة التحويلية للاقتصاد الرقمي لتحسين حياة الملايين من العراقيين. تلتزم GIZ بدعم شركائها في الاستفادة من التقنيات الرقمية لتعزيز الشمول المالي في العراق.
لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة موقعنا على الويب:https://www.giz.de/en/worldwide/144178.html 

Article Information

Details

  • Author: بولين كريبس
  • Published:September 21, 2024
  • Issue:14
  • Read Time:10 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 14