BLM 14
14•Article

مقابلة لمجلة مشهد الأعمال

محسن خير الدين غارسياSeptember 21, 202420 min read

Article Summary

يشاركنا السيد محسن في هذه المقابلة رؤيته حول قطاع الترفيه في العراق وتطور سلوك المستهلك العراقي تجاه خدمات البث الترفيهي. كما يتناول التحديات والفرص في هذه الصناعة، متطرقاً إلى مواضيع مثل البنية التحتية، والقرصنة الإلكترونية للمحتوى عبر الإنترنت واللوائح التنظيمية وغيرها. ويُسلط الضوء على مساهمة منصة 1001 في الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل، إضافة إلى دور الشراكات المحلية والإقليمية في نمو المنصة، موضحاً أيضاً العوامل الثقافية المؤثرة على استهلاك الترفيه في العراق والاتجاهات الناشئة التي تُشكّل مستقبل هذا القطاع. 

مقابلة لمجلة مشهد الأعمال
محسن خير الدين غارسيا
مؤسس مشارك، منصة 1001
السيد محسن خير الدين غارسيا هو المؤسس المشارك لمنصة 1001، وهي منصة رائدة في مجال البث الترفيهي في العراق. يتمتع السيد محسن بخبرة واسعة كمستشار استثماري وخبير استراتيجي وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وماجستير في إدارة الأعمال من كلية لندن للأعمال. يمتد مساره المهني لأكثر من ١٣ عاماً في مجالات الاستثمار وتطوير الأعمال في قطاعي النفط والغاز والطاقة المتجددة في جنوب أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بالإضافة إلى خبراته في الإعلام والترفيه والتكنولوجيا.
يشاركنا السيد محسن في هذه المقابلة رؤيته حول قطاع الترفيه في العراق وتطور سلوك المستهلك العراقي تجاه خدمات البث الترفيهي. كما يتناول التحديات والفرص في هذه الصناعة، متطرقاً إلى مواضيع مثل البنية التحتية، والقرصنة الإلكترونية للمحتوى عبر الإنترنت واللوائح التنظيمية وغيرها. ويُسلط الضوء على مساهمة منصة 1001 في الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل، إضافة إلى دور الشراكات المحلية والإقليمية في نمو المنصة، موضحاً أيضاً العوامل الثقافية المؤثرة على استهلاك الترفيه في العراق والاتجاهات الناشئة التي تُشكّل مستقبل هذا القطاع. 
هلُا عرفتمونا بكم وبمسيرتكم المهنية؟ 
أنا محسن خير الدين، درست السياسة والاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وتخرجت في عام ٢٠١١. كانت أول وظيفة دولية لي مع مصرف (HSBC)، أذ تسنمت فيه عدة مناصب ضمن القطاع المالي والمصرفي. وفي وقت لاحق انضممت إلى شركة النفط والطاقة شَل وأمضيت فيها زهاء الخمس سنوات. أتاحت لي هذه البيئة الديناميكية العمل ضمن قسم الاستثمار في قطاع الطاقة وأوْكِلَت لي مهام في مواقع متعددة مثل دبي وجنوب آسيا، بما في ذلك الهند وباكستان وبنغلاديش، واكتسبت خلال هذه الفترة خبرة كبيرة في تطوير الأسواق والأعمال والاستثمارات.
عدت لاحقاً إلى لندن لمتابعة دراساتي في كلية لندن للأعمال، حيث حصلت على الماجستير في إدارة الأعمال. اشتغلت خلال دراستي للماجستير في قطاع الطاقة المتجددة — كعمل جانبي، ثم تفرغت لهذا المجال بعد التخرج تفرغاً تاماً وعملت في شركة استثمارية متخصصة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية عبر أفريقيا وأوروبا. من الجدير بالذكر أن دراستي للماجستير فتحت لي آفاقاً جديدة في قطاع التكنولوجيا ورأس المال الاستثماري، خاصة في مجال الشركات الناشئة في التكنولوجيا. وفي عام ٢٠١٦ ارتأيت أن أُحول اهتمامي نحو العراق من خلال شركة استثمارات تكنولوجية كانت تنوي دخول السوق العراقي، وقد عرضوا عليَّ فرصة التعاون في مشروع جديد في العراق، وأُعجِبتُ بعرضهم، إلَّا أننا لم نتوصل إلى اتفاق نهائي. ورغم ذلك رسخت هذه التجربة إيماني بجدوى الاستثمار في العراق وإمكانيات الشركات الناشئة في التكنولوجيا.
متأثراً بهذه التجربة بدأت أولي اهتماماً اكبر بقطاع الترفيه وخدمات البث في العراق ورسمت خطة عمل كانت حجر الأساس لما سيُصبح لاحقاً منصة 1001 في العراق. عرضت الفكرة في البداية على مجموعة الشرقية نظراً لإدراكي الحاجة للمنافسة مع المنصات الإقليمية والدولية الكبيرة، مثل "شاهد" و"نتفليكس"، مع العمل على أثراء معرفة السوق العراقي وتغيير كيفية استهلاك الجمهور العراقي لوسائل الإعلام. كانت أفضل طريقة هي بناء قاعدة قوية من المحتوى العراقي المنتج محلياً. ونظراً للإمكانات الإنتاجية القوية لمجموعة الشرقية ومكتبتها الغنية بالمحتوى العراقي، طرحت الفكرة عليهم في منتصف عام ٢٠٢٢ فدخلوا في المشروع كأول شريك للمحتوى في عام ٢٠٢٢، مع إمكانية إضافة شركاء محتوى آخرين في المستقبل.
مع وجود أول شريك رئيسي للمحتوى على متن المشروع، قررت ترك عملي بدوام كامل في قطاع الطاقة المتجددة وتكريس وقتي وجهودي لبناء منصة 1001. تألف الفريق الأولي منّي والسيد وليام بيج، وهو محامٍ متخصص في رأس المال الأستثماري وخبير في خدمات البث، إذ أسس سابقاً منصة بث فيديو ناجحة تعمل في أوروبا وأسواق أخرى، وحصلنا أيضاً على دعم القيم من السيد أحمد بن عفيف، الذي يشغل منصب المدير التقني لمجموعة الشرقية، وساهم في تأسيس القاعدة التكنولوجية الأولية للأعمال. التحق بفريقنا بعدها بفترة وجيزة السيد أحمد الشقرة، كبير مسؤولي المنصة، الذي قاد المهام الجديدة المتعلقة بالمنتجات والهندسة، التي استحدثناها بناءً على خبرته في توسيع عدة شركات ناشئة في المنطقة. ثم أطلقنا منصة 1001 للجمهور رسمياً في اذار ٢٠٢٣. 
انطلقت مسيرتك المهنية من القطاع المالي مروراً بالطاقة ثم إلى قطاع الترفيه، لماذا رسوت على الأخير تحديداً؟ 
قضيت أغلب حياتي في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى فترات في هولندا والإمارات العربية المتحدة، اضطرني هذا السفر المتكرر أن أعتمد على تطبيقات البث والاستمتاع بخدمات الترفيه التي تقدمها. لم تكن هذه الخدمات متوفرة أو شائعة الاستخدام في العراق ويُعزى هذا إلى توفر وانتشار المحتوى المقرصن، ممّا جعل السوق العراقي حالة فريدة حتى عام ٢٠٢٣، في حين أن بقية العالم تحول بالفعل إلى الاستخدام الواسع للمنصات الرقمية.
سبب آخر لاختياري قطاع الترفيه هو التشبع الكبير للشركات الناشئة في مجالات أخرى في العراق، مثل خدمات توصيل الطعام، وخدمات النقل مثل كريم، وتوصيل البقالة. أذ أن شركات مثل بَلي وطلبات وكريم كانت قد أسست أو وسّعت خدماتها في العراق، ومع دخول شركات أخرى في الطريق.
لذلك حددنا فجوة في السوق ورأينا فرصة كبيرة لاغتنامها بعد أن لاحظنا أن الجمهور العراقي دائم البحث على كل ما هو جديد، سواء كان أفلاماً أو مسلسلات تلفزيونية أو محتوىً رياضياً. كما أن العراقيين يشعرون بفخر خاص تجاه المحتوى المحلي، الذي نميل إلى تسميته بالمحتوى "مفرَطُ التوطين" (hyper-localized). إلَّا أن شحة المحتوى الترفيهي المُقدم بطريقة قانونية وصعوبة الوصول إليه أدى إلى نقص في تمثيل المواهب المحلية والسرد القصصي ذو الأصالة والقيمة. لذا قررنا رسم استراتيجية طويلة الأجل تركز على دعم القصص المحلية لمعالجة هذا الأمر والتعاون مع شركاء محتوى عالميين رائدين. نسعى في هذا النهج إلى رفع أصوات العراق وقصصه، ممّا يؤدي إلى تنمية موجة جديدة من الإنتاج المحلي. يدعم هذا النهج الاستراتيجي حماية الثقافة والحفاظ عليها ويساعد في بناء صناعة مستدامة تدعم المبدعين العراقيين وتخلق فرص عمل في قطاع الإعلام.
كيف تعاملتم مع سلوك المستهلك العراقي المعتاد على البث المجاني والمحتوى المقرصن؟
عندما أطلقنا منصة 1001 العام الماضي، قدمنا الخدمة مجاناً في البداية. ولكوننا إحدى أولى المنصات القانونية التي تركز على السوق العراقي، كنا ندرك أن جعل المحتوى مدفوعاً منذ البداية في ظل المنافسة مع المنصات المقرصنة لن يكون النهج الأمثل. وذلك لأن ثقافة الاشتراك المدفوع لم تكن منتشرة في العراق، بل أقل شيوعاً عندما يتعلق الأمر باستهلاك المحتوى. في حين أن من الشائع للمشاهدين في الإمارات أو أوروبا أو الولايات المتحدة الدفع مقابل خدمات البث، اعتمد الجمهور العراقي تقليدياً على الخدمات المجانية أو المحتوى المقرصن، سواءً كان محلياً أو دولياً.
ونظراً لكوني مستهلكاً اعتاد الدفع مقابل المحتوى الترفيهي والرياضي في مناطق أخرى من العالم، فإنني كنت على دراية بالفجوة الكبيرة بين سلوكيات المستهلك العراقي والمشاهد الدولي. لذلك قررنا تقديم الخدمة مجاناً في البداية للجمهور العراقي، مستفيدين من إطلاقنا في فترة ما قبل موسم مشاهدة رمضان. ومن خلال تعاوننا مع قناة الشرقية قدمنا محتواهم الحصري الجديد لشهر رمضان قبل أن يُعرض على التلفاز. ساعدنا هذا في الوصول إلى جمهور واسع حتى بلغ عدد المستخدمين الفريدين مليون مستخدم خلال أسابيع قليلة، وحَمَل الكثيرون التطبيق ليستكشفوا محتوى منصة 1001.
كان التطبيق سهل الاستخدام للغاية، إذ لم يتطلب تسجيل الدخول بالبريد الإلكتروني ولا بخطوات معقدة، انما عرضنا على الراغبين بالتسجيل خيار التسجيل باستخدام رقم الهاتف، مما جعله الخيار الأسهل والأكثر ملاءمة للمستهلك العراقي الذي لا يستخدم البريد الالكتروني عادةً.
ظلّت الخدمة متاحة مجاناً طوال عام كامل، وخلال تلك الفترة وسّعنا عروضنا بإضافة أكبر مكتبة عراقية للدراما الكورية، بالإضافة إلى أولى إنتاجاتنا الخاصة التي أطلقناها تحت اسم "1001 Originals"، مما أحدث ضجةً واسعةً، خاصة بين الجمهور الشباب. رسخنا من خلال هذه الاستراتيجية الثقة مع المشاهد العراقي حتى أدرك أنه يمكنه أن يشاهد المحتوى الترفيهي المحلي والعالمي ذو الجودة العالية من خلال منصات قانونية تماماً.
في العام التالي، وقبل موسم رمضان ٢٠٢٤، عقدنا شراكات مبتكرة للتزود بالمحتوى مع ثلاث من أهم المنصات والمنتجين في المنطقة، بما في ذلك StarzPlay، وOSN، وروتانا. عزز هذا خطوتنا في إدخال الاشتراكات المدفوعة من خلال حزمة 1001 "الترفيهية" الجديدة.
بناءً على ذلك، حددنا الرياضة المتميزة كعنصر جذب لأهتمام العراقيين، خصوصاً لأن البث الرياضي المقرصن غالباً ما يكون بجودة سيئة، أو يتوقف أثناء المباراة. تفاوضنا على شراكات محتوى إضافية مع الدوري الإسباني وbeIN Spotrts ومنصة "TOD"، وبالتالي أطلقنا حزمة "Ultimate" الجديدة في آب من هذا العام. قدمت هذه الحزمة أكبر مكتبة مشروعة للرياضة والترفيه في العراق وواحدة من أوسع العروض في المنطقة بأكملها.
جنباً الى ذلك، أدركنا أن مزودي خدمات الإنترنت (ISPs) كانوا الطريق الرئيسي للوصول إلى المحتوى المقرصن في العراق، لذا نجحنا في إقناع عدد من مزودي خدمات الإنترنت بأن من مصلحتهم المشتركة البدء في توزيع المنصة القانونية الوحيدة في العراق التي تقدم بديلاً حقيقياً، إما مجاناً أو بتكلفة رمزية لمشتركيهم.
يزيد هذا النهج من تكاليف هذه الشركات، فلماذا استمروا رغم النفقات الإضافية؟ أدركت هذه الشركات أنه لا يمكن للسوق العراقي الاعتماد على المحتوى المقرصن والاستمرار علناً على هذا المنوال في المستقبل. قدمت منصة 1001 حلاً عملياً لمكافحة القرصنة في العراق، لأنها لا توفر المحتوى المحلي فحسب بل أيضاً أفلاماً ومسلسلات إقليمية ودولية قانونية تماماً، إضافة إلى رياضة مباشرة متميزة، وكل ذلك ضمن منصة واحدة وباشتراك واحد.
ونتيجةً لذلك بدأ مزودو خدمات الإنترنت في اعتماد طرق قانونية لتقديم المحتوى للجمهور العراقي، وهو أمر أنفَعُ من الأساليب غير القانونية. ونظراً لأن مزودي خدمات الإنترنت يستثمرون في توفير المحتوى القانوني، أصبح لديهم حافز أقوى لمنع القرصنة. إنها وضعٌ يربح فيه الجميع.
ما هي الاستراتيجيات التي تعتمدوها للتأثير على سلوك المستهلك العراقي؟
تتربع الاتفاقيات مع مزودي خدمات الإنترنت (ISPs) على قمة اولوياتنا والدليل على ذلك هو التعاونات الأخيرة التي ابرمناها مع مزودي خدمات الإنترنت الذين يتجهون نحو تبني الوسائل القانونية والتخلص من قرصنة المحتوى. هذا برأينا هو المُنطلق لإذكاء وعي ملايين المستخدمين على التوجه للبدائل القانونية. أضف لذلك أن زيادة استخدام طرق الدفع الرقمية أسهمت إسهاماً كبيراً في هذا التحول. وبالطبع نحن ندعم جميع الاستراتيجيات التي تشجع على زيادة استخدام وسائل الدفع الرقمي في العراق. ولقد لاحظنا أن السوق العراقي قد شهد تطوراً هائلاً في هذا المجال، مما أثر ايجاباً على قدرة المستهلكين العراقيين على الاشتراك وتسديد كلفته. المعاملات الإلكترونية اليومية التي يُجريها المستهلكون العراقيون على تطبيقات أخرى مثل كريم وبَلي وتوترز وطلبات ومسواگ وغيرها، تعزز ثقافة الاشتراك والدفع الرقمي لصالح المنصات مثل 1001.
بالنسبة للمستهلك العراقي الذي لديه اشتراك إنترنت، قد يكتشف أنه يمكنه الوصول إلى اشتراك قانوني في منصة 1001 دون أي تكلفة أو جهد إضافي. أما بالنسبة لأولئك الذين لم يتلقوا هذا العرض من مزودي خدمات الإنترنت، فإن التوسع في توافر واستخدام وسائل الدفع الرقمية يتيح لهم تفعيل اشتراكهم في منصة 1001 بسرعة وبأقل جهد ممكن.
ما هي التحديات التي تواجهونها في السوق العراقي، وكيف تحاولون التغلب عليها؟
تواجهنا العديد من التحديات في عملنا في السوق العراقي، بما في ذلك المشكلات التي تطال الشركات الناشئة عموماً مثل الرواتب ومرافق العمل والتسجيل ومساحات العمل واستحصال التراخيص. وكمنصة رقمية، نواجه عقبات محددة مثل القرصنة المؤسسية، التي غالباً ما تكون مدعومة من مزودي خدمات الإنترنت الرئيسيين، واللوائح القديمة التي تعيق نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا. إن عدم وجود عمليات مبسطة ودعم للشركات الجديدة يخلق بيئة غير مشجعة، ممّا يُقيد الابتكار وخلق فرص العمل.
إلى جانب هذه التحديات، تظل اللوائح المتعلقة بالمنصات الرقمية غير مواكبة. نعاني من نقص في الدعم ومن بيئة غير مواتية لبناء شركات التكنولوجيا الناشئة، فنحن بأمس الحاجة إلى تبسيط عملية التسجيل، وتوفير مساحات العمل ومرافقه، وإصدار التراخيص بسرعة، بالإضافة إلى خدمات أخرى من شأنها بناء بيئة جاذبة للشركات الناشئة بدلاً من بيئة محبطة. دون الدعم والتشجيع المناسب للشركات الناشئة الجديدة في العراق، ستبقى فرص العمل شحيحة وريادة الأعمال مكبلة، وسيستمر الضغط على نظام القطاع العام المُجهَد أصلاً.
واجهنا العديد من التحديات الأخرى في السوق العراقي، أصعبها هو البطء العام في سرعة الإنترنت وتدهور بنيته التحتية. بعض المشتركين لدينا لا يزالون يواجهون صعوبات في الاستمتاع بالمحتوى المباشر لحاجته إلى نطاقٍ تردديٍ عالي. ورغم ذلك بدأت فرص النمو في السوق العراقي بالظهور خلال العامين الماضيين، فعلى سبيل المثال أدت الترقية الى خدمة 4G من شركات الاتصالات وتطوير البنية التحتية لخدمة توصيل الألياف الضوئية الى المنازل (FTTH) في المحافظات العراقية الى توفير حوافز قوية لنا لإطلاق منصة 1001 العام الماضي. كما شجعت هذه التطورات الأشخاص على الاشتراك والاستمتاع بالخدمات التي نقدمها.
تحدٍ آخر يتمثل في غياب الإطار القانوني، إذْ يُعد قطاع البث الترفيهي جديداً في العراق من الناحية القانونية، بعد أن كان يعمل لسنوات عديدة من خلال القرصنة المؤسسية. هذا الغياب في اللوائح لا يُعيق جهودنا فحسب، بل يثني أيضاً اللاعبين العالميين والإقليميين عن الاستثمار في العراق. نأمل بأن تنظم السلطات هذه الصناعة وتحمي من يستثمرون في المحتوى القانوني من تداعيات القرصنة. فالمنصات العالمية والإقليمية تتطلب وجود إطار قانوني مناسب لحماية محتواها من القرصنة في العراق، وتفخر منصة 1001 بكونها شريكاً موثوقاً في هذا الصدد.
بصفتنا خبراء في الصناعة، قدمنا توصياتنا فيما يخص الإطار القانوني لهذا القطاع. هدفنا هو خلق بيئة داعمة، لكن لا تقع هذه المسؤولية على عاتقنا وحدنا، إذْ إنَّ للمنصات الرقمية، وشركات الإنتاج، والصناعات الإبداعية، ومزودو خدمات الإنترنت، وشركات الاتصالات دواراً مهماً في تحقيق هذا الهدف. ونحن نلاحظ اليوم تقدماً في كل من الإطار التنظيمي والقانوني، ونأمل أن تُنفذ هذه القوانين في المستقبل القريب لحماية الجهات التي تُقدم هذه الخدمات بشكل قانوني ومكافحة القرصنة.
أعلنت منصة 1001 مؤخراً عن شراكات استراتيجية مع TOD من مجموعة beIN الإعلامية وكذلك الدوري الإسباني، كيف تُسهم هذه الشراكات في نمو المنصة؟
كانت أول شراكة محتوى لنا في منصة 1001 مع مجموعة الشرقية، وقد بنينا على هذه الشراكة بسرعة من خلال إنتاجات داخلية وترخيص محتوى من الخارج. رغم ردود الفعل الإيجابية للغاية من مشاهدينا، أدركنا أن حتى المحتوى المحلي الجذاب والحصري من الشرقية ليس كافياً لتغيير سلوك المشاهد العراقي تغييراً جذرياً وتحويله من القرصنة إلى المحتوى القانوني. فلتحفيز هذا المستهلك وتشجيعه على استخدام منصتنا، توجب علينا تقديم مكتبة أكثر ثراءً وتنوعاً تعكس الأذواق المختلفة للمستهلك العراقي العادي، ممّا يُسهل عليه الوصول إلى كل ما يرغب في مشاهدته من مكان واحد، وهي تجربة اعتادوا عليها عند استخدام المنصات المقرصنة سابقاً.
ولهذا السبب بدأنا في جمع أفضل محتوى للمستهلك العراقي وضمنا توفره لهم على منصتنا وباشتراك واحد يشمل كل المحتوى. لهذا السبب سعينا إلى شراكات مع TOD، الدوري الإسباني، OSN، StarzPlay، روتانا، وآخرين.
من خلال الاشتراك في منصتنا، يُمكن للمشاهد العراقي العثور على كل المحتويات التي نقدمها، إلى جانب محتويات شركائنا، في مكان واحد، والوصول إلى هذا المحتوى كجزء من اشتراك 1001. مكنتنا هذه التعاونات بأن نقدم أكبر مجموعة قانونية من المحتوى للمشاهدين العراقيين في مكان واحد وبسعر معقول، دون الحاجة لدفع اشتراكات متعددة أو البحث عن المحتوى في منصات مختلفة.
أخذنا أيضاً الوقت الكافي لفهم ما قد يرغب فيه المستهلك العراقي وما يستمتع به، فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالدوري الإسباني، بدأنا بتقديم برامج جديدة تعتمد على لاعبين عراقيين مشهورين ومقدمين عراقيين لتحليل الدوري الإسباني من خلال استوديوهات في العراق. وبذلك صرنا نقدم لمشاهدينا لمسة عراقية عند مشاهدة فرقهم المفضلة. وما زلنا نخطط لبناء هذا النهج وتطويره بمرور الوقت.
هل تخطط منصة 1001 للتوسع إقليمياً، وليس فقط محلياً، خاصة بعد توفر مكتبة غنية بالمحتوى وعدة شراكات؟
ينصب تركيزنا الرئيسي في منصة 1001 على السوق العراقي، ولا توجد حالياً خطط للتوسع في الأسواق الإقليمية خارج حدود العراق. ومع ذلك فالجالية العراقية في البلدان المجاورة والولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء أخرى من العالم تزخر بالمرتادين لمنصتنا. وهذا بالرغم من أننا لا نبذل أي جهود تسويقية فعلية للترويج عن تطبيقنا في دول أخرى، إلا أن الجالية العراقية بدأت بالفعل في الاشتراك ومتابعة 1001، خاصة خلال شهر رمضان، عندما نُطلق مسلسلاتنا العراقية الحصرية والأصلية.
في حين أن هذه الجالية في الخارج لديها وصول إلى محتوى رياضي دولي وأفلام ومسلسلات تلفزيونية على منصات أخرى مثل نتفلكس، فإنهم يعتمدون على منصة 1001 للحصول على المحتوى العراقي المحلي لأنهم غير معتادين على مشاهدة المحتوى العراقي خلال وقت البث المحدد على القنوات العراقية، خصوصاً في أماكن يكون فيها فرق التوقيت شاسعاً، لذا نوفر لهم أداة مريحة ليتابعوا جميع البرامج الترفيهية العراقية متى ما شاءوا.
على الرغم من أن شركاء المحتوى لدينا قد يكون لديهم قنوات توزيع خاصة بهم خارج العراق، إلا أنهم يعتمدون على منصة 1001 داخل العراق. أمّا الجالية فإنهم يقصدون منصتنا للحصول على وصول سهل إلى البرامج والمسلسلات والأفلام العراقية.
ما هو دور منصة 1001 في دعم الإنتاج المحلي العراقي، وكيف تُسهم في خلق فرص عمل في هذا القطاع؟
التعاونات والاتفاقيات التي أبرمناها مع شركاء إقليميين ودوليين قيّمة بالطبع. لكن يبقى هدفنا طويل الأجل هو زيادة قيمة وتوافر المحتوى المنتج محلياً في العراق. ما نسعى إليه هو زيادة الاستثمارات في إنتاج المحتوى المحلي، وهي خطوة مهمة لن تؤدي فقط إلى تحسين الجودة والإنتاج، بل ستساعدنا أيضاً في إدخال المحتوى المنتج في العراق ضمن إطار قانوني يدعم مكافحة القرصنة.
نحن ندعم الصناعة الإبداعية العراقية والإنتاجات الجديدة لرفع مستوى المحتوى المحلي إلى مستوى إقليمي أو حتى عالمي. فعلى سبيل المثال لم تكن المسلسلات والأفلام التركية والسعودية تحظى بشعبية كبيرة في الماضي، إلّا أنها تمكنت بعد ضخ الاستثمارات والتطوير والتحسينات المناسبة من دخول الأسواق الإقليمية وحتى العالمية. ولدينا هدف مماثل للمحتوى العراقي، الذي يُمثل حضارة غنية تمتد لآلاف السنين ويشمل أكثر من ٤٥ مليون شخص بثقافة ولهجة وتراث فريد.
نظراً للنجاح الإقليمي الحالي لصناعة الموسيقى العراقية، نهدف إلى تطوير المحتوى المحلي من خلال زيادة الاستثمار الذي يُيسر صنع إنتاجات جديدة عالية الجودة. نفخر بأننا أصبحنا معروفين بفضل مجموعة "1001 Originals" التي تضم الآن العشرات من برامج الكوميديا العراقية والمسلسلات الدرامية والبرامج الواقعية. فضلاً عن أننا نتوسع في هذا المجال بتقديمنا لبودكاستات حصرية، وأفلام ومسلسلات تلفزيونية جديدة على منصة 1001.
جنباً إلى هذا النهج، نُساهم في خلق فرص عمل داخل قطاع الإعلام والترفيه العراقي، وندفع عجلة الاستثمار، ونوفر سوقاً للمواهب والإنتاجات المحلية.
كيف تؤثر الثقافة العراقية على أنواع الترفيه التي يُبث ويُستهلك على منصة 1001، وكيف تستجيب المنصة لهذه التأثيرات الثقافية؟
منصة 1001 هي في جوهرها منصة محلية عراقية، ونحن نضع في اعتبارنا الحساسيات المحلية والدولية فيما يتعلق بمحتوانا. على سبيل المثال، تنتج منصة نتفلكس أفلام ومسلسلات تستهدف جمهوراً عالمياً، تعكس فيها في الغالب الثقافة الغربية.
في 1001، لا يتمثل دورنا في تقييم المحتوى، بل نركز على تقديم حلول تتيح لكل عراقي، بغض النظر عن خلفيته، الاستمتاع بمحتوانا. من بين الميزات التي قدمناها هي "وضع العائلة" (Family Mode)، وهي خاصية تُغربل المكتبة وتستبعد المسلسلات أو الأفلام التي قد لا تتماشى مع قيم وتقاليد العائلات العراقية. فمن خلال هذا الوضع يمكن للعائلة الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأفلام والمسلسلات المحلية والإقليمية والعالمية التي جرى معاينتها مسبقاً من تقنياتنا لضمان أنها تتناسب مع جميع الأعمار والأذواق في العراق.
ما هي التوجهات التي تتوقعون أن تشكل مستقبل صناعة الترفيه في العراق خلال السنوات القادمة؟
من المتوقع أن تشهد صناعة الترفيه في العراق تحولاً من المحتوى المقرصن إلى المحتوى القانوني. هذا لا يعني اختفاء القرصنة تماماً، فهي ما تزال موجودة بأشكال مختلفة في جميع أنحاء العالم. لكن الأهم هو أن المستهلك العراقي والحكومة والقطاع الخاص، سيتيقنون أن القرصنة المؤسسية – التي تقدم فيها شركات معروفة لمستخدميها إمكانية الوصول إلى منصات مقرصنة – هي أمر مرفوض ولا يمكن التهاون معه. يُعزز هذا التغيير في التفكير من نضج السوق، أذ تكتسب المنصات القانونية زخماً أكبر.
بالإضافة إلى ذلك، هناك توجه متزايد نحو إنتاج المحتوى المحلي العراقي وزيادة شعبيته، ممّا يعكس الشعور المتزايد بالفخر الوطني، وزيادة الطلب على القصص المحلية.
كما أن التطورات التكنولوجية في أنظمة الدفع وطرق توصيل المحتوى تلعب دوراً محورياً. فمع تحسن وسائل الدفع الرقمي وإمكانية الوصول إلى محتويات متنوعة وعالية الجودة، صار المستهلك العراقي يبدي استعداداً أكبر للدفع مقابل الاشتراكات، مما يؤدي إلى إنشاء بيئة ترفيهية أكثر استدامة. على مدى السنوات القادمة، نتوقع أن ينمو هذا القبول للخدمات المدفوعة، مما يخلق سوقاً أكثر حيوية لكل من استهلاك المحتوى وإنتاجه.
ومن الاتجاهات الرئيسية الأخرى هو التعاون المتزايد بين اللاعبين المحليين والإقليميين، مما سيسهم في جلب معايير مهنية أعلى إلى الإنتاجات العراقية، وتمكين المواهب المحلية من الازدهار. سيساعد هذا النظام الديناميكي في دفع عجلة الابتكار، وجذب الاستثمارات والشراكات التي يمكن أن ترفع من مستوى صناعة الترفيه في العراق إلى المستوى العالمي.

Article Information

Details

  • Author:محسن خير الدين غارسيا
  • Published:September 21, 2024
  • Issue:14
  • Read Time:20 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 14