BLM 14
14•Article

كيف يمكن أن تواكب القوى العاملة العراقية موجة الاقتصاد الرقمي؟

صفوة سالمSeptember 21, 202410 min read

Article Summary

يعيد الاقتصاد الرقمي تشكيل سوق العمل العراقي بمهارات جديدة ويخلق فرصًا عبر الابتكار (قاف لاب)، تكنولوجيا التعليم (أبواب، تعليم، كورسي)، السوشيال ميديا، والشمول المالي، مع رقمنة قطاعات كالأدوية والترفيه (1001) ونمو الشركات الناشئة الصغيرة. لمواكبة الموجة: معالجة هجرة العقول وفجوة التعليم/السوق، تبنّي سياسات وطنية داعمة، وترسيخ ثقافة التعلّم المستمر.

كيف يمكن أن تواكب القوى العاملة العراقية موجة الاقتصاد الرقمي؟
صفوة سالم
المحرر التنفيذي، مجلة مشهد الأعمال العراقي
يمتد تأثير التحول الرقمي إلى القطاعات المختلفة، ولا يقتصر في أثرهِ على إعادة تشكيلها فحسب، بل يعيد تعريف مفهوم أهلية التوظيف فيها. تتطلب مهارات مواكبة التيارات المتقلبة لموجة الاقتصاد الرقمي مزيجاً جديداً من المعرفة الرقمية والخبرة التقنية وحل المشكلات والقدرة على التكيف والتفكير الريادي. وتظهر مع هذا التغيُر أسواق جديدة، وتولد نماذج أعمال مبتكرة، ويتعلم جيل من العراقيين مهارات لوظائف لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.
يقود هذا التحول مراكز الابتكار مثل قاف لاب، الذي يستغل قوة الابتكار الرقمي لإعداد الشباب العراقي للمستقبل. يجمع نهجهم بين التكنولوجيا وتطوير المهارات لتعزيز ثقافة التجربة والمجازفة. من خلال المعسكرات التدريبية والبرامج التأهيلية، يزوّد قاف لاب المشاركين بالخبرة في مجالات الزراعة الرقمية، وتحليل البيانات، والمخاطرة، مما يمكّنهم من ربط الصناعات التقليدية بأحدث التقنيات. (اقرأ المزيد في الصفحة ٨، ابتكار المستقبل: توظيف التكنولوجيا والابتكار والارتقاء بالمهارات لتطوير صناعات جديدة  بقلم محمد الهاشمي).
تعتبر تكنولوجيا التعليم محفزاً قوياً آخر لتطور القوى العاملة في العراق. فهي تعيد تشكيل نظام التعليم الرسمي من خلال معالجة الحواجز المكلفة وتقديم حلول مرنة وقابلة للتوسع في مجالات التعلم والإدارة. قامت المنصات الرقمية في العراق، مثل أبواب وتعليم، بتقديم محتوى متاح، وتعلم ذاتي السرعة، وموارد تفاعلية تسد الفجوات الرئيسية في البنية التحتية لنظام التعليم العراقي. ومع تزايد اندماج تكنولوجيا التعليم في التعليم الرسمي بالعراق، تحمل هذه التقنية وعوداً ليس فقط بتحسين نتائج التعلم، بل أيضاً بتنمية قوى عاملة ماهرة تقنياً وقابلة للتكيف قادرة على دفع الاقتصاد الرقمي العراقي إلى الأمام. (اقرأ المزيد في الصفحة ٤٠، التكنولوجيا التعليمية في التعليم الرسمي العراقي: لمحة عن الإمكانات المستقبلية والوضع الراهن من إعداد فريق أبحاث كابيتا).
دخلت شركات مثل أبواب – وهي شركة إقليمية ناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم – السوق العراقي مقدمةً منصات تعليمية عبر الإنترنت تخدم الطلاب والمعلمين على حد سواء. من خلال مد جسرٍ بين الطلاب والمعلمين المؤهلين وتوفير فرص عمل للمعلمين، تعالج أبواب فجوة حاسمة في العرض والطلب. ولا يقتصر هذا على تجهيز الطلاب بمهارات تضمن لهم مستقبلاً تنافسياً، بل يفتح طرقاً لمسارات مهنية جديدة للمعلمين في مجالات التعليم الرقمي والتعليم عن بُعد، مما يوسّع من فرص العمل للعراقيين. هكذا تعزز تكنولوجيا التعليم جانبي طيف القوى العاملة، إذ تزود جيلًا من المتعلمين وتوفر آفاقاً مهنية أفضل للمعلمين. (اقرأ المزيد في الصفحة ٢٨، رسم مستقبل مشرق للعراق: الأثر التحويلي لتكنولوجيا التعليم على العرض والطلب في سوق العمل بقلم عباس يحيى).
في الوقت نفسه، تدمج منصات تكنولوجيا التعليم مثل كورسي بين التكنولوجيا وأساليب التعلم الفعّالة، مع التركيز على اللوعبة والتعلم المُصَغر، وسرد القصص لجعل التعليم أكثر جاذبية وفعالية للطلاب العراقيين. نتعرف في مقابلتنا مع السيد مصطفى سلام، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة كورسي، على مهمة المنصة في غرس عقلية حل المشكلات والقدرة على التحمل لدى الطلاب، لإعدادهم للامتحانات والحياة خارج صفوف المدرسة. (اقرأ المزيد في الصفحة ٧٨).
يبرز تأثير وسائل التواصل الاجتماعي أثر المنصات الرقمية في تعزيز الاقتصاد العراقي، لا سيما في مجالي التسويق وإدارة العلامات التجارية. فقد أصبح التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضرورياً للشركات التي تسعى للتأقلم مع السوق العراقي المتغير، وظهرت حملات المؤثرين، وبناء العلامات التجارية الرقمية، وإنشاء المحتوى كمهن مربحة. لا يقتصر هذا التحول على خلق فرص عمل ضمن وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، بل يتيح أيضاً للشركات الأخرى الازدهار من خلال الوصول إلى جمهور أوسع وبناء علامات تجارية أقوى. والنتيجة هي منظومة رقمية تكتسب فيها مهارات الإعلام والتسويق والاتصالات قيمة جديدة، مما يمكّن العراقيين من تحويل الإبداع إلى مسارات مهنية. (اقرأ المزيد في الصفحة ١٢، إحداث ثورة في الوصول الى العملاء: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشركات العراقية وصناعة التسويق بقلم سارة الكبيسي وأحمد الجزائري).
علاوة على ذلك، يمتلك الاقتصاد الرقمي القدرة على خلق فرص عمل متنوعة وتعزيز ريادة الأعمال في أماكن غير متوقعة، كما يظهر في الشركات الناشئة الصغيرة. غالباً ما تكون هذه الشركات الصغيرة مرنة وتركز على الأسواق المتخصصة، وتعمل بموارد محدودة وبعمليات آلية للغاية. تستطيع هذه المشاريع الصغيرة العمل بأقل قدر من الموارد بينما تصل إلى جمهور عالمي. ومن خلال الاستفادة من المنصات عبر الإنترنت والأتمتة، تتخطى الشركات الناشئة الصغيرة الحواجز الجغرافية والمالية، وتبني نماذج أعمال مرنة ومستدامة، وتخلق فرص دخل ميسرة لرواد الأعمال والمستقلين. (اقرأ المزيد في الصفحة ٢٠، من التخصص إلى العالمية: كيف يمكن للشركات الناشئة الصغيرة استغلال قوة الاقتصاد الرقمي بقلم مصطفى علوان).
إضافةً إلى ذلك، يُعد الشمول المالي ركناً أساسياً لدعم الاقتصاد الرقمي. تعمل الخدمات المصرفية الرقمية، والمحافظ الإلكترونية، والمدفوعات الإلكترونية على تغيير كيفية وصول العراقيين إلى الخدمات المالية واستخدامها، مما يمكّنهم من المشاركة بشكل أوسع في الاقتصاد الرقمي. وقد حقق مشروع الشمول المالي التابع لمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي GIZ بالشراكة مع البنك المركزي العراقي، خطوات مهمة في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية للنساء والشباب والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، من خلال تذليل عقبات مثل متطلبات الضمانات العالية للحصول على القروض وقلة الوعي المالي. ومع نمو هذه المبادرات، يحصل العراقيون على الأدوات اللازمة للمشاركة في التجارة عبر الإنترنت، وإدارة شؤونهم المالية بشكل آمن والسعي وراء مشاريع ريادية. (اقرأ المزيد في الصفحة ٢٤، تمكين المجتمعات المُفتقرة للخدمات عن طريق تحفيز الشمول المالي للاقتصاد الرقمي في العراق بقلم بولين كريبس).
يشهد قطاع الأدوية في العراق تحولاً رقمياً واعداً، حيث ينتقل من العمليات الورقية التقليدية إلى أنظمة رقمية متقدمة تسهم في تبسيط العمليات وتعزيز الكفاءة. واجه القطاع عبر التأريخ تحديات مثل بطء تسجيل الأدوية، وعدم كفاءة تتبع المخزون، والتلكؤات اللوجستية. ولكن بفضل المبادرات من القطاعين العام والخاص، بدأ القطاع في استخدام المنصات الرقمية لتحسين جميع جوانب عملياته. على سبيل المثال، قلل النظام الإلكتروني للهيئة العراقية للأدوية لتسجيل الشركات والمنتجات من البيروقراطية، وقدم شفافية في المدفوعات، وأتاح تتبعاً لحظياً للطلبات. في المقابل، تعمل منصات مثل ميركاتو وكبسولة على ربط الصيدليات بالموردين في جميع أنحاء العراق، مما يسهل على الصيدليات الوصول إلى المنتجات ويعزز من جودة الخدمة. (اقرأ المزيد في الصفحة ٣٤، عصر جديد من الكفاءة والابتكار: التحول الرقمي في صناعة الأدوية في العراق بقلم أوس أنيس حسن).
علاوة على ذلك، تسهم الجهود الحكومية الأخيرة لتخفيف التعريفات الجمركية ودعم المشتريات في خلق بيئة أكثر ملاءمة لنمو قطاع الأدوية. ومع استمرار تطور الصناعة، تظهر فرص أكبر للابتكار، مع إمكانية الاستفادة من الموارد الطبيعية في العراق لإنتاج مكونات دوائية فريدة. ومع ذلك، يجب على الصناعة معالجة نقاط الضعف، مثل محدودية البحث والتطوير ونقص الكوادر المتخصصة في الصيدلة، لتحقيق كامل إمكاناتها. (اقرأ المزيد في الصفحة ٤٨، صناعة الأدوية العراقية: مواطن القوة والضعف والفرص والمُهددات من إعداد فريق أبحاث كابيتا).
لقد وصلت موجة الاقتصاد الرقمي أيضاً إلى شواطئ صناعة الترفيه العراقية، وهو قطاع كان يعاني في السابق من المحتوى المقرصن والمتاح مجاناً، ولكنه يشهد الآن خدمات بث عبر الاشتراك. تعيد المنصات مثل 1001 تعريف كيفية استهلاك العراقيين للوسائط الإعلامية. في مقابلتنا مع المؤسس المشارك، السيد محسن خير الدين غارسيا، نناقش كيف تساهم 1001 في تعزيز الصناعة المحلية، والمساهمة في خلق فرص عمل، والاستثمار في القصص العراقية. (اقرأ المزيد في الصفحة ٥٨).
لكي يتمكن قطاع القوى العاملة العراقي من التكيف مع الاقتصاد الرقمي، يتحتم على العراق التغلب على تحديين أساسيين هما هجرة العقول وعدم توافق نتائج التعليم مع احتياجات السوق. يسلط السيد الحسن الناصري، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في ديجيتال زون، الضوء على هذه القضايا الحاسمة، مشيراً إلى الحاجة الماسة لنظام تعليمي يتماشى مع متطلبات صناعة التكنولوجيا العراقية ويزود الخريجين بالمهارات العملية الجاهزة للسوق. إن نقص المواهب التقنية المتقدمة، الذي تفاقم بسبب موجات الهجرة، يبرز ضرورة وجود سياسات وطنية متكاملة تدعم التحول الرقمي الموحد في القطاعين العام والخاص. إن الدعم الحكومي القوي واستراتيجية واضحة وموجهة نحو المستقبل أمران مهمان لتحقيق تقدم رقمي مستدام. ويتعين على الشركات والمؤسسات، التي تعتمد على التكنولوجيا كقيمة أساسية، أن تستثمر في المواهب التقنية. (اقرأ المزيد في الصفحة ٦٨).
يُعيد الاقتصاد الرقمي صياغة شكل سوق العمل العراقي، ليفتح مسارات مهنية متنوعة ويخلق وظائف تتطلب تطوير المهارات على نحوٍ مستمر. لم يعد تعلم المهارات الجديدة خياراً، بل أصبح ضرورةً للتكيف مع سوق العمل دائم التغير. يجب على المهنيين في مختلف القطاعات تبني مبدأ التعلم مدى الحياة للبقاء في دائرة المنافسة. لا يقتصر هذا التحول على وعد بالنمو والابتكار للقوى العاملة العراقية، بل يضع أيضاً الأساس لاقتصاد مرن ومستعد للمستقبل، حيث يكون التكيف والمهارة هما مفتاح النجاح.

Article Information

Details

  • Author:صفوة سالم
  • Published:September 21, 2024
  • Issue:14
  • Read Time:10 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 14