
16•Article
وزيرة الاتصالات لـ"مشهد الأعمال": كسرنا احتكار "إيرثلنك" .. والكيبل الضوئي سيدخل كل بيت
هيام الياسريOctober 3, 202515 min read
Article Summary
كشفت وزيرة الاتصالات هيام الياسري، أن خطوط الكابل الضوئي، بلغت قرابة 5 مليون كابل في العراق، عازيةً تردي خدمة الانترنت إلى الاعتماد الطويل على منظومة الـ(واي فاي)، فيما اتهمت شركة اتصالات محلية بالجشع واحتكار المنظومة، على مدارِ عقدين من الزمن.
أنجزنا ما يعادل 100% من برنامجنا الحكومي
وزيرة الاتصالات لـ"مشهد الأعمال": كسرنا احتكار "إيرثلنك" .. والكيبل الضوئي سيدخل كل بيت
بغداد: محمد جمال
كشفت وزيرة الاتصالات هيام الياسري، أن خطوط الكابل الضوئي، بلغت قرابة 5 مليون كابل في العراق، عازيةً تردي خدمة الانترنت إلى الاعتماد الطويل على منظومة الـ(واي فاي)، فيما اتهمت شركة اتصالات محلية بالجشع واحتكار المنظومة، على مدارِ عقدين من الزمن.
أدناه، نصّ الحوار:
المحاور : نحن على أعتاب انقضاء عمر الحكومة الحالية، لو طلبت منكِ تسمية التحدي الأكبر والأعقد الذي واجهته خلال تسنّمك المنصب، ماذا سيكون؟ ولماذا؟
الياسري: التحديات التي واجهتنا كانت كثيرة، والحمد لله تمكنا من تجاوزها بقوة وإصرار. لكن أصعب مواجهة كانت مع شركة إيرثلنك .فقد سعينا إلى كسر احتكارها وخلق منافسين حقيقيين، ونقل العراق من خدمة (الواي فاي)، إلى خدمة الكيبل الضوئي. الشركة كانت ترفضُ ذلك بشكلٍ مباشر، بل أبلغونا أنهم ينوون إبقاء العراق على (الواي فاي) أربع أو خمس سنوات أخرى. لذلك تعرضنا لضغوط واستهدافات كبيرة؛ لأنَّ هذه الشركة كانت مدعومةً من أغلبِ الجهات، والإدارات السابقة وقّعت معها عقوداً بائسة لا تخدم الدولة. ومع ذلك نجحنا في النهاية بإجبارهم على توقيع ملحق للعقود والبدء بالإطفاء التدريجي لـ(الواي فاي)، حتى وصلنا اليوم إلى أكثر من 4.5 مليون خط كابل ضوئية في العراق.
المحاور: دخلتِ الوزارة بمجموعة أهداف واضحة، ما الذي تحقق منها وما الذي لم يتحقق؟
الياسري: بفضل الله، جميع الأهداف التي رسمتها عند استلام الوزارة تحققت، بل حققنا أكثر مما كنا نتوقع. عمر الحكومة كان قصيراً، لكننا بذلنا جهوداً كبيرة مع فريق عمل نزيه ومخلص. رغم الاستهدافات ومحاولات تعطيل العمل، أنجزنا ما يعادل 100% من برنامجنا الحكومي، مقارنة بعمر هذه الحكومة.
المحاور: ما الاستراتيجية التي اعتمدتموها لرفع إيرادات الوزارة؟
الياسري: لم تكن هناك استراتيجية واحدة، بل حزمة من الخطط والإجراءات. ركزنا أولاً على مكافحة الفساد وإبعاد العناصر الفاسدة من جميع المستويات؛ لأن الفساد هو آفة الإيرادات الحكومية. ثانياً، راجعنا معظم العقود السابقة وعدّلناها لصالح الدولة وزيادة الإيرادات. ثالثاً، عملنا على إنعاش المشاريع المتلكئة التي تجاوز عمر بعضها 10 إلى 15 سنة، بمتابعة شخصية وحلول عملية. كما اعتمدنا ضغط الإنفاق، واسترداد ديون الوزارة من شركات القطاع الخاص، ومعاقبة المفسدين وإحالتهم للنزاهة. أطلقنا أيضاً مشاريع استراتيجية مثل الكيبل الضوئي FTTH، ومشروع طريق الحضارات مع شركة IQ، إضافة إلى مشاريع الترانزيت والكوابل البحرية، وكلها رفعت إيرادات الوزارة بشكل كبير.
المحاور: لو قيّمتِ خدمات الاتصالات كمواطنة قبل أن تكوني وزيرة، ما رأيك بها؟
الياسري : بالتأكيد ليست بمستوى الطموح. العراق يستحق أفضل بكثير. منذ أكثر من 20 سنة والخدمة تعتمد على (الواي فاي)؛ بسبب الاحتكار وجشع بعض الشركات. رؤيتنا أن يصل الكيبل الضوئي إلى كل بيت ومؤسسة بسرعاتٍ عالية وأسعارٍ شبه مجانية. الحمد لله، وضعنا الأساسات لذلك، ووصلنا اليوم إلى 4.5 مليون خط، وبدأنا تطبيق معايير SLA العالمية، ولا عودة إلى الوراء.
المحاور: كيف تنظرين إلى شكل الاقتصاد العراقي بعد 2003؟ هل نعمل وفق اقتصاد السوق الحر فعلاً ؟
الياسري: لا توجد هوية اقتصادية واضحة ومستقرة للعراق بعد 2003. التشريعات التي جاءت مع سلطة الائتلاف المؤقتة متناقضة مع واقع العراق. لا يمكن إلغاء الشركات العامة وجيش الموظفين والتحول للخصخصة الكاملة فجأة. لذلك عملنا وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP ) كحل معتدل يوازن بين إمكانيات الدولة والاستفادة من القطاع الخاص.
المحاور : هل تعتقدون أن إطلاق شركة وطنية للهاتف النقال لا يتعارض مع مبدأ السوق الحر والمنافسة؟
الياسري: إطلاق هذه الشركة لا يُعد خرقاً للسوق الحر إطلاقاً. اليوم هناك شركات حكومية عديدة تعمل في قطاعات مختلفة إلى جانب شركات القطاع الخاص، والمنافسة مفتوحة للجميع. المسألة في العراق باتت مرتبطة بمن يُقدّم خدمة أفضل وسعراً أنسب للمواطن، وهذه الشركة ستكون جزءاً من هذه المنافسة.
أما فيما يتعلق بطبيعتها، فهي ليست شركة "حكومية" بمعناها التقليدي، بل هي شركة خاصة مملوكة بأموال حكومية، ولن تُمنح امتيازات استثنائية مقارنة بالشركات الأخرى، بل ستعمل بنفس الشروط، وهذا هو جوهر المنافسة العادلة.
المحاور : وما الجدوى من هذا المشروع في ظل وجود ثلاث شركات مشغّلة حالياً؟
الياسري: هذه الخطوة معمول بها في كثير من دول العالم، حيث أُدخل مشغّل وطني في سوق الهاتف النقال لتعزيز المنافسة وتحسين الخدمة ورفع الإيرادات، والعراق تأخر كثيراً في هذا المجال. الشركة الجديدة لن تكون عبئاً على السوق بل ستعيد توازن المنافسة وتمنح المستهلك خيارات إضافية.
المحاور: في ظل الطفرة الكبيرة بخدمات التوصيل، ما هو دور وزارتكم في تنظيم هذا القطاع؟
الياسري: قانون البريد يُلزمنا بتنظيم هذا القطاع وليس خنقه. هناك فوضى حقيقية، خصوصاً في البريد الخارجي، حيث تُمرر أحياناً مواد محظورة قد تُهدد الأمن العام. نحن لا نقيّد، بل ننظم وفق المعايير العالمية واتفاقيات اتحاد البريد العالمي، وسنضمن حماية المستهلك وجودة الخدمات ومنع التجاوزات الخطيرة التي تحدث حالياً دون رقابة.
المحاور: هل لديكم رؤية واضحة لتحويل الاقتصاد الرقمي إلى مصدر لفرص العمل؟
الياسري: نعم، وقد بدأنا بالفعل. الحكومة الحالية تبنّت التحول الرقمي بشكل جاد، من خلال الدفع الإلكتروني، وبرامج الأتمتة، والتوقيع الإلكتروني، وصناعة البرمجيات للدوائر الحكومية. كما نسعى للانضمام إلى منظمة التعاون الرقمي، وقدمنا مسودات قوانين تدعم هذا التوجه. هذا التحول يفتح فرصاً واسعة للشباب، ويعزز الإنتاج المحلي، ويُسهم في رفع الناتج القومي بشكل ملموس.
المحاور: وماذا عن الإطار التشريعي؟ هل هو مهيّأ لمواكبة هذا التحول؟
الياسري: للأسف لا. قطاع الاتصالات يُعد من أكثر القطاعات ظلماً من الناحية التشريعية. لم يتم تشريع قانون خاص به منذ عام 2011، ونُسي تماماً في البرلمان، رغم الحاجة الماسة له. كما لم يُقرّ قانون لوزارة الاتصالات، ولا قانون جرائم المعلوماتية، ولا حماية الخصوصية الرقمية. الأسوأ من ذلك، ما زلنا نُسيّر هذا القطاع بأمر إداري صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2004 (الأمر 65)، وهو لا ينسجم لا مع الواقع العراقي ولا مع أي دولة في المنطقة.
المحاور: لو طُلب منكم توجيه رسالة لمن سيقود الوزارة بعدكم، ماذا تقولون؟
الياسري: النزاهة هي أقصر الطرق لتحقيق الإنجاز والإيرادات. من المهم جداً اختيار فريق عمل نزيه لا يخضع للضغوط السياسية أو تدخلات الشركات غير الراغبة بالعمل بشفافية. كل من يواجه الفساد سيتعرض للضغط، لكن التصدي هو الخيار الوحيد إذا أردنا بناء وزارة قوية فعال
المحاور: هل ما تحقق من تحوّل هو حالة استثنائية؟ أم يمكن تثبيته كمسار دائم؟
الياسري: نؤمن بأنه يجب أن يكون تحوّلاً مستداماً. صحيح أن بعض الظروف كانت استثنائية، منها أن الوزير الحالي – أنا – مختصة ومُنحت مساحة حرة في اختيار فريقي دون تدخل سياسي، وهذا نادر في العراق. لكننا استفدنا من ذلك ونجحنا في معالجة مشاريع متلكئة وتحويلها إلى ناجحة، ووضعنا خططاً استراتيجية تمتد لعقود. ما نحتاجه لضمان الاستدامة هو استمرار هذا النهج: إدارة كفوءة، وقرار مستقل، والتزام بالشفافية، وهذه ممكنة متى ما وُجدت الإرادة السياسية والمهنية.
Article Information
Details
- Author:هيام الياسري
- Published:October 3, 2025
- Issue:16
- Read Time:15 min
Need Custom Analysis?
Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.
Contact UsMore from 16













