BLM 16
16•Article

الأسهم العراقية .. سوقٌ واعد وأداءٌ يستحقُ الدراسة

 تمارا حسين October 3, 202515 min read

Article Summary

منذ 2019 يتوسع اهتمام المستثمرين بسوق العراق للأوراق المالية. في 2024 بلغ التداول 690 مليار دينار (+3%) وعدد الأسهم 809 مليارات (+17%) والقيمة السوقية 22 تريليون (+19%). ISX60 ارتفع 20.23% وISX15 ‎10.12%، مع صافي شراء أجنبي قوي مطلع 2025. انضمام السوق إلى منصة «تبادل» يفتح تداولاً عابراً للحدود، لكن يتطلب إصلاحات (إدراجات جديدة، صناديق استثمار، تخفيف قيود ملكية الأجانب) لتفادي تسرب السيولة.

الأسهم العراقية .. سوقٌ واعد وأداءٌ يستحقُ الدراسة

 تمارا حسين 
باحثة في السوق المالية
 
منذ عام 2019، بدأ سوق العراق للأوراق المالية، يشهدُ نمواً ملحوظاً وزيادةً في إقبال المستثمرين، مدفوعاً بالاستقرار النسبي في البلاد، وتحسّن الوضع الأمني. وقد أسهمت القرارات الصادرة عن البنك المركزي العراقي في تعزيز المراكز المالية للقطاع المصرفي، الذي يُعد الأكثر نشاطاً في سوق الأسهم، حيث يستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي التداولات.
رافق ارتفاع أسعار أسهم الشركات زيادةً في حجم التداول، لكنهُ لا يزالُ متواضعاً مقارنةً بالأسواق المالية في الدول المجاورة. فقد بلغ إجمالي التداول في سوق العراق للأوراق المالية خلال عام 2024 أكثر من 690 مليار دينار عراقي، مسجلًا نموّاً بنسبة 3% مقارنةً بعام 2023، في حين ارتفع عددُ الأسهم المتداولة إلى 809 مليارات سهم، بزيادة نسبتها 17% عن العام السابق. بينما بلغت القيمة السوقية للشركات المساهمة في ختام عام 2024 أكثر من 22 تريليون دينار عراقي، بارتفاع نسبته 19% مقارنةً بعام 2023.
هناك مؤشران في سوق العراق للأوراق المالية، وهما مؤشرا: (ISX60 وISX15)، فمؤشر
(ISX60) هو المؤشر العام والأقدم في السوق، والذي يشمل أداء 60 شركة في سوق العراق للأوراق المالية؛ أمّا مؤشر (ISX15)، فهو مؤشر جزئي أُستحدث عام 2024 يضم هذا المؤشر أنشط 15 شركة مدرجة تم اختيارها اعتماداً على القيمة السوقية للأسهم الحُرّة، على أن لا يتجاوز التأثير في أفضل حالاته عن 20% للشركة الواحدة كحد أعلى. أُغلق مؤشر(ISX60) في آخر جلسة من شهر كانون الأول، عند 1073.84 نقطة، بارتفاع نسبته 20.23% عن إغلاق عام 2023؛ بينما أُغلق مؤشر (ISX15) عند 1174.65 نقطة، محققاً ارتفاعاً بنسبة 10.12% منذ إطلاقه.
عند مقارنة أداء سوق العراق للأوراق المالية بأسواق المنطقة؛ نلاحظ تفاوتًا في النتائج، إذ حقق مؤشر سوق دبي المالي ارتفاعاً بأكثر من 27% خلال عام 2024 مدعوماً بأداء قوي في قطاع العقارات؛ حيث سجلت شركة إعمار فقط ارتفاعاً تجاوز 60%. سجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب أقل، فقد ارتفع المؤشر القياسي في السعودية بنسبة 0.6% فقط خلال العام، بينما شهدت سوق أبوظبي تراجعًا سنويًا، أمّا في قطر فانخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 3.2% بنهاية عام 2024.
وتفوقت شراءات المستثمرين غير العراقيين في مطلع عام 2025 على عمليات البيع بنسبة 134%، وعند مقارنتها بذات الفترة للسنة السابقة 2024، نجدُ أنَّ النسبة كانت أدنى، حيث تفوقت عمليات البيع على عمليات الشراء بنسبة 23%، مما يدلُ على ميلهم، وارتفاع اقبالهم على الشراء؛ للمحافظة على مراكزهم في الشركات المساهمة. بالمقارنة مع هذه الأسواق يظهرُ سوقُ العراق للأوراق المالية نمواً إيجابياً على الرغم من أن نسبة الزيادة قد تكون أقل من بعض الأسواق المجاورة، مع ذلك يعتبر هذا النمو مؤشراً إيجابياً يعكسُ تحسن الثقة في السوق العراقية، وزيادة النشاط الاستثماري فيها.
من جانب آخر، هناك 112 شركة مُدرجة في سوق العراق للأوراق المالية، موزعة على أربع منصات، هي: السوق النظامي، والسوق الثانوي، وسوق الشركات غير المفصحة، وسوق الشركات غير المُدرجة. على الرغم من التطورات التي شهدها سوق العراق للأوراق المالية في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يشهد إدراجاً بحجم ادراجات شركات الاتصالات الكبرى التي دخلت السوق في عامي 2013 و2015، فقد شكلت تلك الادراجات نقلةً نوعيةً في تعزيز السيولة وجذب المستثمرين، إلّا أنّ السوق لا يزال يمتلك إمكانات كبيرة لاستقطاب المزيد من الشركات في مختلف القطاعات. ومع وجود العديد من الشركات الرائدة التي لم تدرج بعد، تبقى الفرصة سانحة لتعزيز عمق السوق، وزيادة تنوع الفرص الاستثمارية؛ مما يتطلبُ جهوداً متواصلةً من الجهات التنظيمية، والشركات ذاتها؛ لدفع عجلة الادراجات المستقبلية.
#تقرير
مراقبو حذروا من انتقال الأموال للخارج
العراق ينضم لمنصة "تبادل" الرقمية .. ويُعزز الشراكة مع دول الإقليم

انضمَّ العراق، رسمياً إلى منصة "تبادل" الرقمية، بعد توقيعه مذكرة تفاهم ستراتيجية مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، في الثالث والعشرين من نيسان الماضي. ليصبح العضو التاسع في المنصة، التي تعد أول مركز للتداول الرقمي في المنطقة.

فيما وصف مراقبون هذه الخطوة بـ"الإيجابية، والنقلة النوعية من حيث الانفتاح على بورصات الدول الأخرى"، لكنهم حذروا من أن تشهد البلاد حركة عكسيّة، وانتقالاً للأموال إلى الخارج، في مراحل الركود التي تمر بها السوق في العراق.
وجاء الانضمام، بعدما وقعت سوق العراق للأوراق المالية، وهيئة العراق للأوراق المالية، اللذين مثلهما جيمي أفهم توما، وفيصل الهيمص، مذكرة تفاهم مع سوق "أبو ظبي" للأوراق المالية، التي يرأسها عبدالله سالم النعيمي.
وجاء في بيان لسوق العراق للأوراق المالية، إنَّ :"مراسم التوقيع أقيمت في المقر الرئيس لسوق أبوظبي للأوراق المالية، في إطار تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، استناداً إلى الاتفاق المبدئي الذي تم الإعلان عنه بين هيئة الأوراق المالية العراقية وسوق أبوظبي للأوراق المالية في كانون الثاني 2025، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين أسواق رأس المال في البلدين".
وتهدف الاتفاقية، إلى "توطيد أُطر التعاون في مجالات متعددة، تشمل: التكنولوجيا، والابتكار، وتطوير أنظمة التداول وما بعد التداول، وتبادل أفضل الممارسات والتقنيات في مجالات التداول"، بحسب البيان الذي أشارَ إلى أنَّ "هذه المذكرة ستسهم في تمهيد الطريق أمام المستثمرين، وشركات الوساطة للتداول المباشر، والسلس بين سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق العراق للأوراق المالية، حيث تتيح منصة (تبادل) لشركات الوساطة في كلا السوقين إمكانية الوصول إلى الأسواق الأخرى عن بُعد، بما يسهم في تعزيز الترابط بين الأسواق، وتمكين المستثمرين العراقيين من الوصول إلى فرص استثمارية إقليمية وعالمية".
وأكد البيان، أنه "من خلال الاستفادة من منصة (تبادل)، سيتمكن المستثمرون في الأسواق الأعضاء من المشاركة في عروض الطرح العام الأولي فيما بينها، ما يساهم في إبراز مزايا التداول عبر الحدود وتوسيع آفاق الاستثمار". 
من جهته، عدَّ رئيس هيئة الأوراق المالية العراقية، فيصل الهيمص، انضمام العراق إلى منصة تبادل "يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية للسوق المالي العراقي، ويعزز الشراكة الاقتصادية الإقليمية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين". 
وجاءت هذه المذكرة، تتويجاً لاتفاقية سابقة، وقعها رئيس هيأة العراق للأوراق المالية فيصل الهيمص، مع رئيس سوق "أبوظبي" للأوراق المالية عبدالله سالم النعيمي، في شهر كانون الثاني الماضي. حيث تسعى الاتفاقية إلى تعزيز العلاقات، وفرص الاستثمار المتبادل بين السوقين، وكذلك التعاون، وتبادل الخبرات، وإطلاق مبادرات تعليمية وتدريبية للمستثمرين، فضلاً عن أن هذه الاتفاقية تعتبر ممهدةً لانضمام سوق العراق، إلى منصة تبادل الرقمية، التي تضم بورصة كل من : "أبوظبي"، والبحرين، وأستانا، وكازاخستان، وآسيا الوسطى، وبورصة أرمينيا وعمّان. ومن الممكن أن تنضم إليها أسواق أُخرى لاحقاً. ومن المخطط أن يبدأ العمل في هذه المنصة في منتصف هذا العام.
ويثير مراقبون، تساؤلات عدة حيال أثر انضمام العراق لهذه المنصة، على حجوم التداول في سوق العراق للأوراق المالية، فبالرغم من أن هذه الخطوة تعد إيجابية، ونقلة نوعية من حيث الانفتاح على بورصات الدول الأخرى، محذرين من أن تشهد البلاد حركة عكسيّة، وانتقالاً للأموال إلى الخارج بسبب فترات الركود التي يمر بها سوق العراق، وكذلك محدودية الشركات المدرجة.
وأشاروا إلى أن "المستثمر الطموح الذي يتطلع لاستثمارات جريئة أكثر سيميل إلى الاستثمار في بورصات أخرى، إذا لاحظ أن العائد على الاستثمار (ROI) في تلك الاسواق أعلى وأنشط"، وأضافوا أنَّ "قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 مازال فاعلاً، والذي ينص بعدم السماح للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يزيد عن 49% من رأس مال الشركات المساهمة، وهذا من شأنه أن يقيّد دخول استثمارات أجنبية في عدد من الشركات القيادية".
ودعا البعض إلى أن تكون قرارات التوسع مدروسة بعناية أكثر، وأن تكون هناك أولويات لتغييرات أخرى، كإقرار قانون ينظم إدارة الصناديق الاستثمارية، وإدراج شركات جديدة، وإعادة النظر في القوانين التي تحد من ملكية المستثمرين الأجانب في رؤوس أموال الشركات العراقية، وحملات توعوية على مستوى البلد، فيما يخص الاستثمار في سوق الأوراق المالية. 
وأضافوا :"لكي يحقق هذا التوسع أهدافه المرجوّة، يجب أن يكون جزءاً من رؤية إصلاحية متكاملة تستند إلى خطوات مدروسة تشمل، إقرار قوانين تدعم إنشاء وإدارة الصناديق الاستثمارية مما يعزز من سيولة السوق"، مؤكدين على "ضرورة إدراج شركات جديدة لتوفير فرص استثمارية أكثر تنوعاً".
كما طالبوا بـ "إعادة النظر في القوانين التي تحد من ملكية المستثمرين الأجانب؛ بهدف استقطاب رؤوس أموال جديدة، فضلاً عن إطلاق حملات توعوية على المستوى الوطني؛ لتعزيز ثقافة الاستثمار في سوق الأوراق المالية، مما يسهم في تنشيط التداولات الداخلية وزيادة مشاركة المستثمرين المحليين". 


Article Information

Details

  • Author: تمارا حسين 
  • Published:October 3, 2025
  • Issue:16
  • Read Time:15 min

Need Custom Analysis?

Contact our research team to discuss your specific business landscape analysis needs.

Contact Us
More from 16